الهيات المحاكمات - الرازي، قطب الدين - الصفحة ٣٥٥ - ٢٤٢/ ١ - ١٣٨/ ٣ قوله مراده أن التنازع في القدم و الحدوث سهل
البدن بالقياس إلى ما يؤثّر فيه.
هذا إذا كان التأثير في الجسم المجاور أمّا إذا كان التأثير في الجسم القائم بمادّته الصورة القائمة فالوضع الحاصل لتلك الصورة الّذي كان من قبل المادّة القائمة به كافية. و أمّا قولهم: «لا بدّ من وضع بين المؤثّر و ما يؤثّر فيه»، فيتناول تلك الصورة أي: صورة كون الصور المؤثّرة حالّة في المادّة، بل في الجسم غاية الأمر إنّ وضع كلّ واحدة بالقياس إلى الأخرى هو وضع الأخرى بالقياس إلى الأولى، فإنّ كون أحدهما حالّا فيه بتمامه و ساريا فيه وضع له بالقياس اليه. كما أنّ كون الآخر محلّا له أيضا وضع له بالقياس إلى الحالّ فيه.
و أمّا قول صاحب المحاكمات: «و لا شكّ أنّ مثل هذه الهيئة لا يعرض لمّا ليس بجسم و شيء من الهيولى و الصورة ليس بجسم»، فمراده أنّ الصورة ما لم يصر جسما لم يحصل لها تلك الهيئة كما في هذا الفرض إذ حصول الجزء متقدّم على حصول الكلّ. و أمّا تأثير النفس في آلتها و جسمها فيتوقّف أيضا على قوى قائمة بتلك الآلة، و لهذا قال الشارح: «لكن النفس إنّما جعلت خاصّة بجسم بسبب انفعالها من حيث هي نفس إنّما يكون بذلك الجسم و فيه» ... إلى آخره.
و على ما قرّرنا ظهر صدق قول الشارح حيث قال على الإطلاق: «فقد ظهر أنّ الصور إنّما تفعل بمشاركة الوضع».
(٧٢). لم يثبت فيما مرّ إلّا أنّ النفس لا يكون معلولا أوّلا حتّى يصدر عنه أوّل الأجسام بناء على أنّ فعله يتوقّف على الجسم، فيلزم الدور. أمّا أنّها بعد أن تقارن بدنها و يتعلّق بها فلا يجوز أن يصدر عنها الجسم فلم يثبت، فلا يصحّ قوله: «فاذن يثبت أنّ كلّ جسم لا يكون علّته إلّا العقل». و لعلّ مراده: أنّه يثبت أنّ تأثير النفس إنّما يكون بمشاركة وضع بين جسمها و بين ما يؤثّر فيه، فلو صدر عنها جسم و صدور الكلّ مسبوق بصدور اجزائه فيلزم صدور الصورة قبل صدور الجسم، و الصورة قبل الجسم لم يكن لها وضع بينها و بين غيرها أصلا. لكن لو كان مراده ذلك لينبغي أن يذكر النفس مع الصورة/ ٢٧DB / و الهيولى.
و نقول: إنّ هذا الدليل يدلّ على أنّ علّة الجسم لا يجوز أن تكون الهيولى و لا الصورة و