الهيات المحاكمات - الرازي، قطب الدين - الصفحة ٢٠٤ - ٢٤٢/ ١ - ١٣٨/ ٣ قوله مراده أن التنازع في القدم و الحدوث سهل
فلو فقدت العلّة لوجد الشيء مستغنيا، فظنّ من ظنّ أنّ الشيء إنّما يحتاج إلى العلّة في حدوثه، فإذا حدث و وجد فقد استغنى عن العلّة، فيكون عنده العلل علل الحدوث فقط».
هذا عبارته، ثمّ اشتغل بالردّ عليه ببرهان آخر غير ما ذكره هاهنا، ثمّ ذكر هذا البرهان فعلم أنّ الشيخ فهم من مذهبهم أنّهم جعلوا المتعلّق بالفاعل هو الحدوث. فما ذكره صاحب المحاكمات في الحقيقة كان إيرادا على الشيخ بتزييف نقله و سوء فهمه مذهب العامّة حاشاه عن ذلك! ثمّ لو نزّلنا عن ذلك المقام فنقول: ما علم من مذهبهم أنّهم جوّزوا بقاء المعلول بعد انعدام علّته، و ذلك يحتمل وجهين:
أحدهما: أنّهم توهّموا أنّ المتعلّق بالفاعل هو الحدوث بالفعل، إذ حينئذ لم يبق الاحتياج حين البقاء و ثانيهما: أنّهم زعموا أنّ المتعلّق بالفاعل و إن كان هو الوجود لكن احتياج المعلول إلى الفاعل في الوجود إنّما هو آن الحدوث و بعده زالت الحاجة إليه. فالشيخ في المقام الأوّل نفي الوهم الأوّل و في الثاني أبطل الزعم الثاني حتّى يرتفع جميع محتملات مذهبهم و يتمّ و على هذا فالمقام الأوّل ليس بمعلوم أنّه متّفق عليه بينهم و بين الشيخ، فلهذا تعرّض له و استدلّ عليه.
و أمّا قوله: «و ليت شعري أنّ من يقول: المتعلّق هو الحدوث، فسبب التعلّق عنده أىّ شيء هو هل هو الحدوث أو غيره» فمردود بأنّ من قال المتعلّق هو الحدوث أراد بالحدوث هو الحدوث بالفعل الّذي هو متأخّر عن الحاجة و لا يصلح أن يكون علّة له متقدّمة عليه،/ ١٢DA / و هو المتبادر من قولهم: الافتقار إلى الفاعل في آن يخرجه من العدم إلى الوجود. و أمّا سبب الاحتياج عنده فهو الحدوث بمعنى كونه بحيث لو وجد كان وجوده مسبوقا بالعدم و من المعلوم تقدّم هذا المعنى على المعنى الأوّل و أنّه يصلح أن ينازع في أنّه سبب الاحتياج أم لا؟ و ما ذكره الشيخ و بيّنه الشارح إنّ علّة التعلّق لو كان أيضا كون المفعول مسبوقا بالعدم على ما ظنّوه لكان التعلّق أيضا دائما، لأنّ هذه الصّفة حاصلة للمفعول المسبوق بالعدم في جميع أوقات وجوده، و ليست خاصّة بحالة حدوثه