الهيات المحاكمات - الرازي، قطب الدين - الصفحة ٤١١ - ٢٤٢/ ١ - ١٣٨/ ٣ قوله مراده أن التنازع في القدم و الحدوث سهل
و محصّل تقرير[١] السؤال: إنّ الأفعال الصادرة من العبد إن وجب أن يكون مطابقة للعالم العقلي و هذا هو القدر فلم يعاقبون على ذلك؟
و في جوابه طرائق:
الطريقة الأولى: طريقة الحكماء، و هي أنّ العقاب[٢] لازم من لوازم أفعالهم، ففعلهم هو سبب له. و هذا كالمرض، فإنّ الإنسان لمّا[٣] احتاج إلى تناول الغذاء و تبقى عند كلّ هضم لطخة من الفضلات[٤] تجتمع في بدن الإنسان من لطخات فضلات الهضوم مادّة كثيرة رديئة، حتّى إذا أثرت الحرارة الغريبة فيها اشتعلت و حدثت الحمى او انصبّت[٥] إلى عضو فتورّم[٦] إلى غير ذلك.
فكذلك حال العقاب، فإنّ الإنسان إذا فعل أفعالا رديئة تنقش في النفس بحسب كلّ فعل ملكة رديئة[٧] و تجتمع على مرّ الأيّام[٨] ملكات رديئة متعدّدة، لكن ما دامت متعلّقة بالبدن كأنّها ذاهلة عنها. حتّى إذا فارقت البدن تأذّت بها تأذّيا عظيما. فالعقاب إنّما هو لازم للأفعال[٩] المذمومة وارد على النفس منها لا من خارج، و هونارُ اللَّهِ الْمُوقَدَةُ[١٠] الَّتِي تَطَّلِعُ عَلَى الْأَفْئِدَةِ (٧/ ١٠٤). و أمّا العقاب الوارد من خارج كما أنبأ عنه الكتب الإلهية فإن أوّل رجع إلى الأوّل، و إن لم يأوّل توقّف القول[١١] به على اثبات المعاد الجسماني.
و حينئذ لو سئل و قيل: لم يعاقب؟ فإن أريد أنّ غرض اللّه- تعالى- من العقاب أيّ شيء هو؟ سقط السؤال، لأنّ أفعاله- تعالى- منزّهة عن الأغراض و إن كان السؤال عن سبب العقاب فجوابه ظاهر، و هو أنّه لمّا ارتكب الأفعال المنهيّة عاقبة اللّه- تعالى- على عصيانه.
نعم! يرد السؤال على وجه وجيه، و هو أنّ اللّه تعالى[١٢] خيّر محض بالذات و العقوبة شرّ محض،/ ٣٣SB / فكيف صدرت من اللّه- تعالى-؟
[١] م: تقدير.
[٢] م: العقل.
[٣] ق: إذا.
[٤] م:+ و.
[٥] م: الضب.
[٦] ج: فورم.
[٧] س، ص:- رديئة.
[٨] م: الإمام.
[٩] ص، ج: الأفعال.
[١٠] م:- الموقدة.
[١١] م: القبول.
[١٢] س:- تعالى.