الهيات المحاكمات - الرازي، قطب الدين - الصفحة ٤٠٨ - ٢٤٢/ ١ - ١٣٨/ ٣ قوله مراده أن التنازع في القدم و الحدوث سهل
الوجود شرّ أصلا. نعم، يطلق على الموجودات الشرّ لا باعتبار أنّها في أنفسها شرور[١] هي إعدام كمالات الغير. و كذا يطلق الخير على الموجودات[٢] باعتبار أنّها تستتبع خيرات أي:
يكون مصدرا لكمالات الغير[٣]. فذلك الموجود يكون خيرا و شرّا بالإضافة و العرض. و هذا كالشمس، فإنّه السبب لنضج المركّبات و للحرارات[٤] و الأضواء و غير ذلك من الكمالات إلّا أنّها ربّما تصدّع بسبب التبخير. فالشمس يكون شرّا بالاضافة إلى التصديع الّذي هو عدم صحّته. و الشرّ و إن أطلق على الوجود لكنّه إذا فتّش يكون مشتملا على عدم لا يطلق الشرّ عليه إلّا باعتبار ذلك العدم. فالشرّ بالحقيقة[٥] هو ذلك العدم.
و الأمثلة الّتي ذكرها الحكماء ليست براهين، بل كأنّها جواب لسؤال و هو: إنّكم قلتم:
إنّ ماهيّة الخير الوجود و ماهيّة الشرّ العدم، و نحن نجد إطلاق الشرّ على الوجود، فلا يكون التعريف صحيحا! فأجابوا: بأنّ الوجود ليس بشرّ على الحقيقة بل بالعرض و الإضافة، و تقسيم الموجودات إلى الأقسام الخمسة إنّما هو بهذا الاعتبار أي الخير و الشر بالإضافة، و إلّا فليس الوجود شرّا أصلا.
ثمّ حاصل الجواب: إنّ الموجود الشرّ إنّما وقع في القضاء الإلهي لأنّ كلّ موجود يفرض و فيه شرّ فلا بدّ أن يكون جهات خيريته أكثر من جهات شرّيته. و لا يجوز أن يترك الخير الكثير لأجل الشرّ اليسير.
هذا هو خلاصة البحث في هذا المقام.
[٨٢/ ٢- ٣٢٦/ ٣] قوله: لمّا كان قوى الإنسان.
/ ٣٣SA / تلخيص السؤال: إنّ للإنسان قوى ثلاثا، و الغالب عليهم بحسب القوّة النطقية الجهل، و بحسب القوّة الشهوانية و الغضبية طاعة الشهوة و الغضب. و هي شرور لأنّها أسباب الشقاوة و العقاب، فيكون الشرّ غالبا في نوع الإنسان.
[١] م: الشر باعتبار أنّها تستتبع.
[٢] ج، س:- هي اعدام ... الموجودات.
[٣] م: الخير.
[٤] ق، س: الحرارات.
[٥] م: في الحقيقة.