الهيات المحاكمات - الرازي، قطب الدين - الصفحة ٤٠٦ - ٢٤٢/ ١ - ١٣٨/ ٣ قوله مراده أن التنازع في القدم و الحدوث سهل
و على كون الشيء صفة كمال أو صفة نقصان و على كون الفعل موجبا للثواب و العقاب و المدح و الذّم.
و لا نزاع في الأوّلين، إنّما النزاع في المعنى الأخير فيتّجه أن يقال: اللّه- تعالى- كامل بالذات خيّر بالذات. فكيف يوجد منه الشرّ و الناقص؟! [٣٨] و إليه أشار بقوله: «إنّما يبحثون عن كيفية صدور الشرّ عما هو خيّر بالذات».
و لا خفاء في أنّ اندفاع الشبهة يتوقّف على المعنيين جميعا [٣٩]، و إنّما اقتصر على المنع الثاني تعويلا على ما سبق منه في تحقيق الاختيار.
ثمّ قال: «يجب أن يتصوّر[١] الخير و الشرّ في هذه المسألة ثمّ يبحث عنهما»، و المشهور في ما بين الفلاسفة أنّ الخير هو الوجود و الشرّ هو العدم. و ربّما استدلّوا عليه ببعض الأمثلة، كما قالوا: إنّا نحكم بأنّ القتل[٢] شرّ و إذا تصوّرنا ما[٣] فيه من الأمور الوجودية و العدمية وجدنا الشرّ من العدميات، فإنّا إذا نظرنا إلى[٤] كون السكّين قاطعا[٥] فهو خير لأن كمال السكّين أن يكون كذلك، و إذا نظرنا إلى كون العضو قابلا للقطع كان ذلك أيضا خيرا لأنّه لو كان جاسيا لا يتأثّر عن السكّين كان ذلك شرّا. و أمّا إذا نظرنا إلى فوت[٦] حياة المقتول و إلى تفرّق اتّصال بدنه وجدناه شرّا فعلمنا[٧] أنّ الوجود هو الخير و العدم هو الشرّ.
و هذا الاستدلال ليس بجيّد، لأنّهم إن أرادوا بقولهم: «الخير وجود و الشرّ عدم» تفسير لفظ الخير بالوجود[٨] و لفظ العدم بالشرّ[٩]، فلا حاجة لهم في ذلك إلى[١٠] الاستدلال، لأنّ لكلّ أحد أن يفسّر أيّ لفظ شاء بأيّ معنى شاء و إن أرادوا التصديق بذلك فهو إنّما يتأتّى بعد تصوير معنى الخير و الشرّ، و الكلام الآن فيه.
و بتقدير النزول[١١] عن هذا المقام فهو مجرّد تمثيل، و إنّه[١٢] لا يفيد اليقين.
و الجواب: إنّ المراد تصوير الخير و الشرّ و التمثيل ليس بالاستدلال، بل تعيّن
[١] ق، ج، س: يصوّر.
[٢] س: الفعل.
[٣] م:- ما.
[٤] س:- الى.
[٥] ق: قطاعا. س: مقطاعا.
[٦] م، س: قوّة.
[٧] م: و علمنا.
[٨] م:+ تفسير.
[٩] م: لفظ الشر بالعدم.
[١٠] م:- ذلك إلى.
[١١] م: التنزّل.
[١٢] م: لأنّه.