الهيات المحاكمات - الرازي، قطب الدين - الصفحة ٤١٨ - تعليقات المحقق الباغنوي على متن المحاكمات(النمط السابع)
الجسم، لأنّ الكمالات الذاتية ما لم تكن بالآلة فإذا كانت النفس ذات آلة في الجسم و بملاقاتها بالجسم من حيث أنّ آلتها قائمة به ففي الكمالات الّتي لا يحتاج فيها إلى الآلة لا يحتاج إلى الجسم و هو ظاهر.
. ما سلف في الفصل المتقدّم أنّ النفس باقية بعد خراب البدن مع تعقّلاتها على ما تدلّ عليه النسخة الّتي نقلها الشارح، على ما بينّا، لا مجرّد بقاء النفس على ما تدلّ عليه النسخة الأخرى، و الّذي كرّره الآن بعض ما سلف و هو بقاء التعقّلات. و أراد بزيادة الفائدة أنّ بقاء التعقّلات قد مر فيما سلف بمجرّد أنّ النفس في التعقّل غير محتاجه إلى الآلة، و هاهنا قد كرّر ذلك و زاد عليه: أنّ النفس قد استفادت ملكة الاتّصال بالعقل، فلا يضرّها فقدان الآلات.
و لا يخفى أنّ كلام الشارح ظاهر الانطباق على ما قرّرنا، و حينئذ لا يرد عليه ما ذكره بقوله: «أقول ... إلى آخره». و لعلّ الباعث له على حمل كلام الشارح هاهنا على أنّه جعل الدعوى بقاء النفس مع التعقّلات قول الشارح: «لا يضرّها في بقائها في نفسها و لا في بقائها على كمالاتها الذاتية»، و هذا وهم من كلامه، لأنّ هذا إنّما ذكر في ذيل الفائدة الزائدة، و لو كان الأمر كما زعمه ينبغي أن يذكره في ذيل قوله: «تكرار لما سلف».
فالوجه أنّ هذا الكلام من الشارح وقع استطرادا و توطئة لبقاء الكمالات. و القرينة على ما ذكرنا أنّه لم يتعرّض له في الاستدلال، بل إنّما استدلّ على بقاء الكمالات فقط فتأمّل!. معنى كلام الشيخ هذا: إنّه لا يدلّ كون قوّة التعقّل يختلّ باختلال الآلة على أن يكون التعقّل لا بنفسها، بل بالآلة.
و الحاصل: إنّ استثناء عين التالي و هو أنّ قوّة التعقّل يختلّ باختلال الآلة على ما قرّره صاحب المحاكمات نفسه، و قد عبّر عنه الشيخ بقوله: «يعرض لها مع كمال الآلة كلال لا ينتج» لا يستلزم عين المقدّم و هو كون التعقّل بالآلة، و قد عبّر عنه الشيخ بقوله: «لا يكون لها فعل بنفسها» فهذا الكلام راجع إلى ما ذكره أنّ استثناء عين التالي لا ينتج عين المقدّم. و كلام الشارح ناظر إلى هذا القول، و كان تقريره فإنّ حاصل قوله: «لو كان عدم