الهيات المحاكمات - الرازي، قطب الدين - الصفحة ٤٠٩ - ٢٤٢/ ١ - ١٣٨/ ٣ قوله مراده أن التنازع في القدم و الحدوث سهل
و تقرير الجواب أن يقال: كما أنّ للبدن في الصحّة و الجمال أقساما ثلاثة: ما في غاية الصحّة[١] و ما في غاية المرض و القبح و ما بينهما، و هو الغالب[٢]، كذلك للنفس في العلم و الخلق ثلاثة أقسام: من في كمال العلم و حسن الخلق و من في غاية الجهل و قبح الخلق و من بينهما، و هو غالب، إذ النادر هو الجهل المركّب دون البسيط فإذا انضمّ إلى الطرف الأفضل يكون الغلبة لأهل النجاة.
فإن قلت: الجهل البسيط أيضا شرّ، لأنّه فقدان الإنسان كماله العلمي[٣]، فلما كان هو العامّ الفاشي يكون الشرّ أكثر! فنقول: الكلام في الموجود الّذي هو الشرّ، و الجهل ليس بموجود. و الإنسان ليس بشرّ بالاضافة إليه[٤]، لأنّه ليس سببا له.
[٨٣/ ٢- ٣٢٧/ ٣] قوله: لأيقعنّ عندك.
هذا تنبيه على توهّمات في الباب باطلة.
أحدها: إنّ السعادة نوع واحد لا تنال إلّا بكمال العلم، فمن لا يكون له علم أو لا يكمل علمه[٥] في شقاوة[٦]، فيكون الشرّ غالبا.
و أجاب بالمنع عن ذلك.
و[٧] ثانيها: إنّ مرتكبي الخطايا أكثر من غيرهم و لا يكون لهم نجاة من العذاب، فيغلب الشرّ.
و الجواب: إنّ الفساد إمّا في الاعتقاد فلا يوجب الهلاك السرمد إلّا الجهل المركّب و إمّا في الخلق فليس كلّ خلق رديء، موجبا للعذاب، بل ما يتمكّن في النفس تمكّنا بالغا.
و الموجب للعذاب لا يوجب إلّا عذابا محدودا منقطعا، فيزول[٨] العذاب و تحصل السعادة.
و إذا قوبل ذلك العذاب المحدود بالسعادة الأبدية الحاصلة بعده تغلب السعادة قطعا[٩].
هذا هو المطابق للمتن.
[١] م:- الصحّة.
[٢] س: الثالث.
[٣] س: العقلي.
[٤] م:- إليه.
[٥] س:+ فهو.
[٦] م: الشقاوة.
[٧] م:- و.
[٨] م، ق: يزول.
[٩] م:- قطعا.