الهيات المحاكمات - الرازي، قطب الدين - الصفحة ٤٠٥ - ٢٤٢/ ١ - ١٣٨/ ٣ قوله مراده أن التنازع في القدم و الحدوث سهل
أو نقول: من حيث هو غير[١] مؤثّر. فليس هذه إلّا اعتبارات[٢] مختلفة عن معنى واحد هو مفهوم الشرّ. و علم هذا من تتبّع استعمال الجمهور لفظ الشرّ في موارده.
[٨١/ ٢- ٣٢٢/ ٣] قوله: قال الفاضل الشارح[٣]:، هذا البحث ساقط عن الفلاسفة.
لأنّه لا يستقيم إلّا مع القول بأنّ فاعل العالم مختار، و مع القول بالحسن[٤] و القبح العقليين. و الفلاسفة لا يقولون بواحد من هذين الأصلين. أمّا إنّه لا بدّ من القول بالفاعل المختار فلأنّ قول القائل: لم وجد[٥] الشرّ في أفعال الله- تعالى-؟ إنّما يتوجّه إذا كان تعالى[٦] مختارا يمكنه أن يفعل و أن لا يفعل، حتّى يقال: لم فعل هذا دون ذاك؟
و أمّا إذا كان موجبا لذاته لم يمكن[٧] أن يقال: لم فعل هذا دون/ ٥٠JA / ذاك؟ لأنّه لما وجدت هذه الأفعال لأنّ ذاته كانت[٨] موجبة لها استحال في العقل عدم صدورها عنه، سواء كانت الأفعال خيرات أو شرورا.
و أمّا أنّه لا بدّ من القول بالحسن و القبح العقليين فإنّه لو لم يقل بذلك كان الكلّ حسنا صوابا من اللّه تعالى[٩]، على ما هو قول الأشعرية. فلا يمكن أن يقول[١٠]: لا يجوز من اللّه- تعالى- فعل الشرّ و يجب أن يكون فاعلا للخير. فهذا[١١] البحث إنّما يستقيم على قول المعترفين بهذين الأصلين و هم المعتزلة. و أمّا الّذين ينكرونهما و هم الفلاسفة، أو أحدهما و هم الأشاعرة فيكون البحث ساقطا عنهم[١٢] فيكون خوضهم فيه من الفضول.
و الجواب: إنّا لا نسلّم أنّ الفلاسفة لم يقولوا بالفاعل المختار [٣٧]، بل هم قائلون به كما مرّ، فأمكن أن يقال: لم اختار هذا دون ذلك؟
و أيضا لا نسلّم أنّهم لا يقولون بالحسن و القبح العقليين، فإنّ[١٣] الحسن و القبح العقليين يطلقان على ملائمة الطبع و منافرته
[١] م: لا غير.
[٢] س، م: الاعتبارات.
[٣] ق، س:- الشارح.
[٤] س: بأنّ الحسن.
[٥] م: يوجد.
[٦] م:+ اللّه.
[٧] م، س: لم يكن.
[٨] ق:+ تلك.
[٩] م:- تعالى.
[١٠] ج، س: يقال.
[١١] م: و هذا.
[١٢] م:+ كما مرّ.
[١٣] ج: و أنّ.