الهيات المحاكمات - الرازي، قطب الدين - الصفحة ٤٠٣ - ٢٤٢/ ١ - ١٣٨/ ٣ قوله مراده أن التنازع في القدم و الحدوث سهل
و أمّا العناية فهو علم اللّه تعالى[١] بالموجودات على أحسن النظام و الترتيب، و على ما يستحبّ أن يكون لكلّ موجود من الآلات بحيث يترتّب الكمالات المطلوبة منه عليها. و الفرق بينها و بين القضاء أنّ في مفهوم العناية تخصيصا و هو تعلّق العلم بالوجه الأصلح و النظام الأليق بخلاف القضاء، فإنّه العلم بوجود الموجودات جملة.
و اعلم! أنّ الأفعال الصادرة عنّا إنّما تصدر بحسب إرادة و قصد يحدث لنا متوجّها إلى تحصيل الفعل، ثمّ عزم على ذلك له[٢] تحريك للقوّة[٣] المحرّكة إلى أن يحصل ذلك الفعل. و أما المبدأ الأوّل فعنايته أعنى: علمه[٤] بالموجودات على النظام الأليق كاف في إفاضة الموجودات و لا يحتاج إلى إرادة و عزم و قصد كما في أفعالنا. فالله- تعالى- مريد[٥] قادر من غير كثرة إلّا في الاعتبار فهو عالم باعتبار أنّه حصل له الموجودات و صور المعقولات في العالم العقلي، و قادر باعتبار أنّ له أن يفعل و له أن لا يفعل، فلا شكّ[٦] أنّ كونه بهذه الحالّة أمر اعتباري. و له إرادة و عناية باعتبار أنّه عالم بالموجودات على الترتيب اللائق بها. فهذه الصفات إنّما يخترعها العقل في اللّه تعالى[٧]- باعتبار آثاره و ليس منها شيء موجود في الخارج، بل ليس في الخارج[٨] إلّا ذات مجرّدة و معلولات مترتّبة بعضها لازمة لذاته و بعضها حادثة غير لازمة.
هكذا يجب أن يحقّق!
[٧٨/ ٢- ٣١٩/ ٣] قوله: و أمور لا يمكن أن يكون فاضلة فضيلتها إلّا و تكون بحيث يعرض منها[٩] شرّ ما عند ازدحامات الحركات و مصادمات المحرّكات[١٠].
كالنار، فإنّه ا تقتضي الصعود من الأرض. و إذا صعدت من الأرض إلى حيّزها لم يكن بدّ من حرق اجسام معترضة في وسط مسافتها. ففضيلة النار و هي غاية الحرارة لا يحصل إلّا بإفناء ما يصادفها. فهي و إن اقتضت الشرّ في بعض الأوقات إلّا أنّ وجودها نافع في
[١] م:- تعالى.
[٢] م: و.
[٣] م: القوّة.
[٤] م: علمها.
[٥] ج:+ عالم.
[٦] م: و لا شكّ.
[٧] م:- تعالى.
[٨] س:- بل ... الخارج.
[٩] س، ق:- منها.
[١٠] م: التحريكات.