إثبات الهداة بالنصوص و المعجزات - الشيخ حرّ العاملي - الصفحة ٤٦ - الفصل الثامن
لا تخرج إلى العراق فإني سمعت رسول اللّه ٦ يقول: يقتل ابني الحسين ٧ بالعراق و عندي تربته و دفعها إليّ في قارورة، فقال: إني و اللّه مقتول كذلك و إن لم أخرج إلى العراق يقتلونني، و إني أحببت أن أريك مصرعي و مصرع أصحابي. ثم مسح يده على وجهها، ففسح اللّه في بصرها حتى رأت ذلك كله، و أخذ تربة فأعطاها من تلك التربة أيضا و قال: فضّه في قارورة أخرى، و قال ٧ [لها]: إذا فاضتا دما فاعلمي أنّي قتلت، فقالت أم سلمة: فلما كان يوم عاشوراء نظرت إلى القارورتين بعد الظهر فإذا هما قد فاضتا دما فصاحت، و لم تقلب في ذلك اليوم حجرا و لا مدرا إلا وجدت تحته دما عبيطا [١]. و رواه رجب الحافظ البرسي في كتابه مرسلا نحوه.
٣٢- و عن المنهال بن عمرو قال: أنا و اللّه رأيت رأس الحسين ٧ حين حمل و أنا بدمشق و بين يديه رجل يقرأ الكهف حتى بلغ قوله تعالى: أَمْ حَسِبْتَ أَنَّ أَصْحابَ الْكَهْفِ وَ الرَّقِيمِ كانُوا مِنْ آياتِنا عَجَباً [٢] فأنطق اللّه تعالى الرأس بلسان فصيح و قال: أعجب من أصحاب الكهف قتلي و حملي [٣].
أقول: هذا الذي وقع بدمشق غير الذي وقع بالكوفة و قد تقدم نقله.
٣٣- قال الراوندي و منها: ما أخبرني به سعيد بن أبي الرجاء يرفعه إلى الأعمش في حديث طويل: أن رجلا قال: أنا أحد من كان في عسكر عمر بن سعد حين قتل الحسين ٧، و كنت أحد الأربعين الذين حملوا الرأس إلى يزيد من الكوفة فلما حملناه على طريق الشام فنزلنا على دير للنصارى، و كان الرأس حمل على رمح و معه الأحراس فوضعنا الطعام و جلسنا لنأكل فإذا بكف من حائط الدير تكتب شعرا:
أ ترجو أمة قتلت حسينا* * * شفاعة جده يوم الحساب
قال: فجزعنا من ذلك جزعا شديدا، و أهوى بعضنا إلى الكف ليأخذها فغابت ثم عاد أصحابي إلى الطعام، فإذا الكف قد عادت تكتب شعرا:
فلا و اللّه ليس لهم شفيع* * * و هم يوم القيامة في العذاب
[١] الخرائج و الجرائح: ١/ ٢٥٤ ح ٧.
[٢] سورة الكهف: ٩.
[٣] الخرائج و الجرائح: ١/ ٢٠٩ ح ١.