إثبات الهداة بالنصوص و المعجزات - الشيخ حرّ العاملي - الصفحة ٢٥٨ - الفصل الثامن
٧٧- و روى فيه أيضا عن أبي الصلت الهروي عن أبي الحسن الرضا ٧ قال: قال أبي موسى بن جعفر ٧ لعلي بن أبي حمزة مبتدئا: تلقى رجلا من أهل المغرب يسألك عني، فقل له: هو الإمام الذي قال لنا أبو عبد اللّه الصادق ٧ فإذا سألك عن الحلال و الحرام فأجبه، قال: فما علامته؟ قال: رجل جسيم طويل اسمه يعقوب بن يزيد و هو رائد قومه، و إن أراد الدخول عليّ فأحضره عندي ثم ذكر علي بن أبي حمزة أنه رأى الرجل كما قال ٧ إلى أن قال:
فالتمس مني الوصول إلى موسى بن جعفر ٧ فأوصلته إليه، فلما رآه قال: يا يعقوب بن يزيد قدمت أمس و وقع بينك و بين أخيك خصومة في موضع كذا حتى تشاتمتما و ليس هذا من ديني و لا دين آبائي، و لا نأمر بهذا أحدا! فاتق اللّه فإنكما ستفترقان عن قريب بموت، فأما أخوك فيموت في سفرته هذه قبل أن يصل إلى أهله، و تندم أنت على ما كان منك إليه، إلى أن قال: قد كان حضر أجلك فوصلت عمتك بما وصلتها في منزل كذا و كذا، ففسح اللّه تعالى في أجلك عشرين سنة قال علي بن أبي حمزة: و لقيت الرجل من قابل بمكة فأخبرني أن أخاه توفي و دفنه في الطريق قبل أن يصل إلى أهله [١].
٧٨- قال: و منها: أن المفضل بن عمر قال: لما قضى الصادق ٧ كانت وصيته في الإمامة لموسى ٧، فادعى أخوه عبد اللّه الإمامة و كان أكبر ولد جعفر ٧ في ذلك الوقت، و هو المعروف بالأفطح فأمر موسى ٧ بجمع حطب كثير في وسط داره فأرسل إلى عبد اللّه يسأله المصير إليه، فلما صار عنده مع جماعة من وجوه الإمامية فلما جلس إليه أخوه عبد اللّه أمر موسى ٧ أن تضرم النار في ذلك الحطب فأضرمت، و لا يعلم الناس ما سبب ذلك؟ حتى صار الحطب كله جمرا، ثم قام موسى ٧ و جلس بثيابه في وسط النار و أقبل يحدّث الناس ساعة، ثم قام فنفض ثيابه و رجع إلى المجلس فقال لأخيه عبد اللّه: إن كنت تزعم أنك الإمام بعد أبيك فاجلس في ذلك المجلس قالوا: فرأينا عبد اللّه تغيّر لونه، ثمّ قام يجرّ رداءه حتى خرج من دار موسى ٧ [٢].
٧٩- قال: و منها: ما قال إسماعيل بن منصور قال: سمعت أبي يقول:
سمعت موسى بن جعفر ٧ يقول ناعيا إلى رجل من الشيعة نفسه، فقلت في نفسي: و إنه ليعلم متى يموت الرجل من شيعته؟ فالتفت إليّ فقال: اصنع ما أنت
[١] الخرائج و الجرائح: ج ١/ ٣٠٨، ح ١.
[٢] الخرائج و الجرائح: ج ١/ ٣٠٩، ح ٢.