إثبات الهداة بالنصوص و المعجزات - الشيخ حرّ العاملي - الصفحة ١٧٤ - الفصل التاسع عشر
و الخادمة تلقمها الطبرزد قال: فرجعت إليها مبادرا فوجدتها قد أفاقت و هي قاعدة و الخادمة تلقمها الطبرزد، فقلت: ما حالك؟ قالت: قد صب اللّه عليّ العافية صبا و قد اشتهيت هذا السكر فقلت: خرجت من عندك آيسا منك، فسألني الصادق ٧ عنك فأخبرته بحالك، فقال: لا بأس عليها ارجع إليها فهي تأكل السكر، قالت:
خرجت من عندي و أنا أجود بنفسي فدخل عليّ رجل عليه ثوبان ممصران قال: ما لك؟ قلت: أنا ميتة و هذا ملك الموت قد جاء يقبض روحي، فقال: يا ملك الموت! قال: لبيك أيها الإمام، قال: أ لست أمرت بالسمع و الطاعة لنا؟ قال: بلى، قال:
فإني آمرك أن تؤخر أمرها عشرين سنة، قال: السمع و الطاعة، قالت: فخرج هو و ملك الموت من عندي فأفقت من ساعتي [١].
١٣٣- قال: و منها: ما روي عن علي بن أبي حمزة أنه قال: حججت مع الصادق ٧ فجلسنا في بعض الطريق تحت نخلة يابسة فحرّك شفتيه بدعاء لم أفهمه، ثم قال: يا نخلة أطعمينا مما جعل اللّه فيك من رزق عباده، قال: فنظرت إلى النخلة و قد تمايلت نحو الصادق ٧ أوراقها و الرطب، فقال: ادن و سم و كل، فأكلت منها رطبا أعذب رطب و أطيبه فإذا نحن بأعرابي يقول: ما رأيت كاليوم سحرا أعظم من هذا! فقال الصادق ٧ نحن ورثة الأنبياء ليس فينا ساحر و لا كاهن، بل ندعو اللّه فيجيبنا، فإن أحببت أن أدعو اللّه عليك فيمسخك كلبا تهتدي إلى منزلك و تدخل عليهم و تبصبص إلى أهلك؟ فقال الأعرابي بجهله: بلى، فدعا اللّه فصار كلبا في وقته و مضى على وجهه فقال لي الصادق ٧: اتبعه. فاتّبعته حتى صار إلى حيّه فدخل إلى منزله فجعل يبصبص إلى أهله و ولده فأخذوا له عصا و أخرجوه، فانصرف إلى الصادق ٧ فأخبرته بما كان منه فبينما نحن في حديثه إذ أقبل حتى وقف بين يدي الصادق ٧ و جعلت دموعه تسيل على خديه و أقبل يتمرغ في التراب و يعوي فرحمه، فدعا اللّه له فعاد أعرابيا فقال له الصادق ٧ هل آمنت باللّه يا أعرابي؟ قال: نعم ألفا و ألفا [٢].
١٣٤- قال: و منها: ما روي عن يونس بن ظبيان قال: كنت عند الصادق ٧ مع جماعة فقلت: قول اللّه تعالى لإبراهيم: خذ أَرْبَعَةً مِنَ الطَّيْرِ فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ [٣]، كانت أربعة من أجناس مختلفة أو من جنس واحد؟ قال: أ تحبون أن
[١] الخرائج و الجرائح: ج ١/ ٢٩٥، ح ٢.
[٢] الخرائج و الجرائح: ج ١/ ٢٩٦، ح ٣.
[٣] سورة البقرة ٥٥.