إثبات الهداة بالنصوص و المعجزات - الشيخ حرّ العاملي - الصفحة ١١٩ - الفصل الثامن عشر
و إذا قد قعد على سرير الملك، و جنده و خاصته وقوف على أرجلهم سماطان مسلحان و قد نصب القرطاس حذاه و أشياخ قومه يرمون، فلما دخلنا و أبي أمامي و أنا خلفه فنادى أبي: يا محمّد ارم مع أشياخ قومك الغرض، فقال له أبي قد كبرت عن الرمي، فإن رأيت أن تعفيني، فقال: و حق من أعزّنا بدينه و نبيّه محمّد ٦ لا أعفيك، ثم أومى إلى شيخ من بني أمية: أن أعطه قوسك، فتناول أبي [عند ذلك] قوس الشيخ، ثم تناول منه سهما فوضعه في كبد القوس ثم انتزع و رمى وسط الغرض فنصبه فيه، ثم رمى فيه الثانية فشق فواق سهمه إلى نصله، ثم تابع الرمي حتى شقّ تسعة أسهم بعضها في جوف بعض و هشام و يضطرب في مجلسه، فلم يتمالك أن قال: أجدت يا أبا جعفر و أنت أرمى العرب و العجم، كلا إنك زعمت أنك كبرت عن الرمي إلى أن قال: ما رأيت مثل هذا الرمي قط منذ عقلت، و ما ظننت أنّ في الأرض أحدا يرمي مثل هذا الرمي «الحديث» و ذكر في آخره نداه لأهل قرية شعيب كما مرّ [١].
الفصل الثامن عشر
٧٣- و في كتاب عيون المعجزات المنسوب إلى السيد المرتضى جملة من المعجزات السابقة، و روى فيه أيضا عن أبي بصير و كان ضريرا، قال: كنت مع الباقر ٧ في الطواف فسمعت كثرة الضجيج، فقلت ما أكثر الحجيج و أكثر الضجيج! فقال: يا أبا بصير ما أقل الحجيج و أكثر الضجيج، أ تحب أن تعلم صدق ما أقوله، و تراه بعينك؟ قلت: و كيف لي بذلك يا مولاي؟ فقال ٧: ادن، فدنوت منه فمسح بيده على عيني فدعا بدعوات فعدت بصيرا، فقال: انظر يا أبا بصير إلى الحجيج، فنظرت فإذا أكثر الناس قردة و خنازير، و المؤمن بينهم مثل النور اللامع في الظلمات، قلت: صدقت يا مولاي ما أقل الحجيج و أكثر الضجيج و دعا بدعوات فعدت ضريرا، فقلت: يا مولاي لو أتممت علي النعمة برد بصري لرجوت أن أكون سعيدا فقال لي أبو جعفر ٧: ما بخلنا يا أبا بصير، و إن اللّه لم يظلمك و إنما خار لك و خشينا فتنة الناس و أن يجهلوا فضل اللّه علينا و يجعلونا أربابا من دون اللّه و نحن له مسلمون [٢].
و رواه صاحب كتاب مقصد الراغب مرسلا نحوه.
[١] أمان الأخطار: ٦٦.
[٢] عيون المعجزات: ٦٨.