التقية في فقه أهل البيت عليهم السلام - المعلم، محمد علي صالح - الصفحة ٥٤٧
تقية، أو أكره على إعطائها لمن لا يستحق أو أخذت منه قهراً من سلطان أو جائر فهل يكون الإعطاء مجزياً ويحسب من الزكاة أم لابد من ضمانها؟
قال الشيخ في الخلاف: المتغلب إذا أخذ الصدقة لم تبرأ بذلك ذمته من وجوب الزكاة عليه، لأنّ ذلك تحكم ظلم به، والصدقة لأهلها ويجب عليه إخراجها، وقد روي أنّ ذلك مجز عنه، والأول أحوط. وقال الشافعي: إذا أخذ الزكاة إمام غير عادل أجزأت عنه لأن إمامته لم تزل بفسقه، وذهب أكثر الفقهاء من المحققين وأكثر أصحاب الشافعي إلى أنّه إذا فسق زالت إمامته، وقال أحمد بن حنبل وعامة أصحاب الحديث: لا تزول الإمامة بفسقه، وهو ظاهر قول
الشافعي وقال أصحابه: لا تجيء على أصوله، فأما فسق الإمام فعندنا لا يجوز لأنه لا يكون إلاّ معصوماً، وليس هذا موضع الدلالة عليه، والذي يدل على أنّ ذمته لم تبرأ مما أخذه المتغلب: أنّ الزكاة حق لأهلها فلا تبرأ ذمته بأخذ غير من له الحق، ومن أبرأ الذمة بذلك فعليه الدلالة[١] .
والتحقيق في المسألة يتوقف على ذكر الروايات الخاصة الواردة في المقام وهي على طائفتين:
الأولى: الروايات الدالة على الإجزاء و منها:
صحيحة يعقوب بن شعيب قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن العشور التي تؤخذ من الرجل أيحتسب بها من زكاته؟ قال: نعم إن شاء[٢] .
ومنها: معتبرة السكوني عن جعفر عن آبائه عليهم السلام قال: ما أخذه منك العاشر فطرحه في كوزة فهو من زكاتك: وما لم يطرح في الكوز فلا تحتسبه من زكاتك[٣] ، والكوز إناء يوضع فيه المال والمراد به صندوق السلطان.
ومنها: صحيحة سليمان بن خالد قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: إن
[١] ـ الخلاف ١ : ٣١٢ مسألة ٣١ الطبعة الثانية.
[٢] ـ وسائل الشيعة ج ٦ باب ٢٠ من أبواب المستحقين للزكاة الحديث ١ .
[٣] ـ نفس المصدر الحديث ٢ .