التقية في فقه أهل البيت عليهم السلام - المعلم، محمد علي صالح - الصفحة ١١٢
المورد الثالث: في إطعام الكفار:
وقد وردت فيه عدة روايات منها: ما رواه الكليني قدس سره عن أبي عبد الله عليه السلام قال: من أشبع مؤمناً وجبت له الجنة، ومن أشبع كافراً كان حقاً على الله أن يملأ جوفه من الزقوم، مؤمناً كان أو كافراً[١] .
وهذه الرواية تفيد النهي ولكن عن الإشباع لا مجرد الأكل، كما أن الظاهر
منها أن الإشباع منهي عنه مطلقاً أي سواء كان بالمباشرة أو مع الواسطة.
ومنها: ما في معاني الأخبار عن محمّد بن علي ماجيلويه عن عمه محمّد بن أبي القاسم عن النهيكي رفعه إلى أبي عبد الله عليه السلام أنّه قال: من مثل مثالاً أو اقتنى كلباً فقد خرج من الإسلام، فقلت له: هلك إذاً كثير من الناس، فقال: إنما عنيت بقولي: من مثل مثالاً، من نصب ديناً غير دين الله ودعا الناس إليه، وبقولي: من اقتنى كلباً، مبغضاً لأهل البيت اقتناه فأطعمه وسقاه، من فعل ذلك فقد خرج من الإسلام[٢] .
والرواية وردت في المبغض لأهل البيت عليهم السلام ، وهو أخص من الكافر
وموضوعه الاقتناء، والاقتناء يراد به الملك، وقد يراد به الاختيار، كما أن المقصود هو الأكثر من الإشباع.
ومنها: ما عنه أيضاً ـ أي عن محمّد بن علي ماجيلويه ـ عن عمه، عن محمّد
بن علي، ]عن ابن فضال[، عن معلى بن خنيس، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: ليس الناصب من نصب لنا أهل البيت، لأنك لا تجد أحداً يقول: أنا أبغض محمداً وآل محمد، ولكنّ الناصب من نصب لكم وهو يعلم أنكم تتولونا وتبرؤن من أعدائنا،
[١] ـ وسائل الشيعة ج ١٦ باب ١٩ من أبواب آداب المائدة الحديث ١ .
[٢] ـ نفس المصدر الحديث ٢ .