التقية في فقه أهل البيت عليهم السلام - المعلم، محمد علي صالح - الصفحة ٣٩٠
الثانية: معتبرة زرارة عن أبي جعفر عليه السلام قال: لا بأس أن تصلي خلف الناصب ولا تقرأ خلفه فيما يجهر فيه، فإن قراءته يجزيك إذا سمعتها[١] .
ودلالة الرواية على الاعتداد واضحة، وإنما قلنا إنّ الرواية معتبرة لأنّ
فيها القاسم بن عروة وقد تقدم أنّه يمكن القول بوثاقته.
والحاصل: أنّ هاتين الروايتين تدلان على الاجتزاء بما أتى به المكلف من الصلاة خلفهم من دون حاجة إلى الإعادة قبل الصلاة معهم أو بعدها.
الثالثة: رواية علي بن سعد البصري ـ والصحيح علي بن سعيد البصري ـ قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام : إني نازل في قوم بني عدي، ومؤذنهم وإمامهم وجميع أهل المسجد عثمانية يبرؤن منكم ومن شيعتكم، وأنا نازل فما ترى في الصلاة خلف الإمام؟ فقال عليه السلام : صل خلفه واحتسب بما تسمع، ولو قدمت البصرة لقد سألك الفضيل بن يسار وأخبرته بما أفتيتك فتأخذ بقول الفضيل وتدع قولي، قال علي: فقدمت البصرة فأخبرت فضيلاً بما قال فقال: هو أعلم بما قال ولكني قد سمعته وسمعت أباه يقولان: لا تعتد بالصلاة خلف الناصبي، واقرأ لنفسك كأنك وحدك[٢] .
وأورد صاحب الوسائل هذه الرواية في موضع آخر[٣] وفيها علي بن
سعيد كما ذكرنا، ومحل الشاهد من هذه الرواية قوله: (واحتسب بما تسمع) إلاّ
أن ذيل الرواية يدل على عدم الاجتزاء، وسيأتي الكلام عن ذلك.
الرابعة: ما أورده صاحب المستدرك نقلاً عن التهذيب عن سعد بن عبد
الله، عن موسى بن الحسن والحسن بن علي، عن أحمد بن هلال عن أحمد بن محمّد بن أبي نصر، عن أحمد بن عائذ، قال: قلت لأبي الحسن عليه السلام : ادخل مع هؤلاء في
[١] ـ وسائل الشيعة ج ٥ باب ٣٤ من أبواب صلاة الجماعة الحديث ٥ .
[٢] ـ نفس المصدر باب ١٠ من أبواب صلاة الجماعة الحديث ٤ .
[٣] ـ نفس المصدر باب ٣٣ من أبواب صلاة الجماعة الحديث ٧ .