التقية في فقه أهل البيت عليهم السلام - المعلم، محمد علي صالح - الصفحة ٤٠٠
السند وأخرى من جهة الدلالة.
أما من جهة السند ففيه محمّد بن الحصين ومحمّد بن الفضيل أما الأول فهو غير معروف وإن ورد في تفسير القمي إلاّ أنّه في القسم الثاني[١] فلا يشمله التوثيق، وأما الثاني فهو وإن كان مشتركاً إلاّ أنّه ينصرف إلى الأزدي وهو غير موثق بل معروف بالضعف، واحتمال أنّه محمّد بن القاسم بن الفضيل مردود وقد قرر ذلك السيد الأستاذ في المعجم فلاحظ[٢] .
وأما من جهة الدلالة ففيها أولاً: أنّ المستفاد من ذيل الرواية عدم الإجزاء فإن سؤال إسحاق بن عمار عن وظيفته عند عدم التمكن من الأذان والإقامة والتكبير يكشف عن علمه بأن وظيفته الانفرد، ثمّ إن كان مراده من التكبير هو تكبيرة الإحرام فلم تنعقد الجماعة ولم يتحقق الائتمام منه فالصلاة حينئذ باطلة، إلاّ أن يقال: إنّ المراد من التكبير غير تكبيرة الإحرام، ومع الغضّ عن هذا فإنّ المستفاد أن إسحاق يعلم أن وظيفته أن يأتي بصلاته منفرداً.
وثانياً: أن ذيل الرواية قرينة على أنّ الحكم خاص بهذا الشخص إذ أنّه في مقام الاضطرار فلا يتعدى إلى غيره وشاهده ما جرى بينه وبينهم من المحاورة وقول إسحاق: (فقلت: إنّ أبا عبد الله لم يأمرني إلاّ وهو يخاف عليّ هذا وشبهه) فيعلم من ذلك أنّ الحكم فيها استثنائي ولا يشمل من عداه، والنتيجة أن الرواية سنداً ودلالة محل نظر.
وأما الرواية الثانية وهي معتبرة زرارة فهي من حيث السند لا إشكال فيها فإننا رجحنا وثاقة القاسم بن عروة لوقوعه في المستثنى منه في كتاب نوادر الحكمة، مضافاً إلى رواية ابن أبي عمير عنه وإن كان على مبنى السيد الأستاذ وغيره ممن يرى التوثيق الصريح فالرواية غير معتبرة السند. وأما من حيث الدلالة فهذه
[١] ـ أصول علم الرجال بين النظرية والتطبيق: ١٧٩ الطبعة الأولى.
[٢] ـ معجم رجال الحديث ١٨ : ١٥٣ الطبعة الخامسة.