التقية في فقه أهل البيت عليهم السلام - المعلم، محمد علي صالح - الصفحة ٢٦٨
التكليف الخاص لهذا المكلف المعين هو الوضوء على نحو التقية، والوضوء الاختياري ليس واجباً في حقه بل مبغوضاً عند الشارع وحينئذ يحكم ببطلان وضوئه.
وهذا الأمر لا يختص بهذا المورد وقد تقدم الكلام فيه، وقلنا: بأن استفادة المبغوضية عند الشارع من الروايات مشكل.
والحاصل: أنّ مقتضى القاعدة الحكم بصحة الوضوء وإن لم يأت بالغسلة
الثالثة أي لم يأت بوظيفة التقية وأتى بالوظيفة الواقعية.
هذا من جهة القاعدة، وأما من جهة الرواية فقد يقال: إنّ رواية داود
الرقي تدل على بطلان الوضوء فإنّ الإمام عليه السلام لما سأله داود بن زربي عن عدة الطهارة قال له: ثلاثاً ثلاثاً من نقص عنه فلا صلاة له.
ودلالة الرواية تامة، وإن أمكن المناقشة بأن قوله: لا صلاة له لا تدل على البطلان بل على عدم تمامية الصلاة من جهة الثواب مثلاً أو نحو ذلك إلاّ أن هذه المناقشة غير تامة، فإنّ الظاهر من هذا التعبير هو نفي الطبيعة وهو يقتضي بطلان الصلاة كما في ذيل الرواية وهو شاهد على ذلك وهو قوله عليه السلام : وإن زدت فلا صلاة لك.
ولكن الرواية وإن كانت تامة دلالة إلاّ أنها ضعيفة سنداً، وعليه فلا مناص من العمل على طبق القاعدة وهي تقتضي الحكم بالصحة.