التقية في فقه أهل البيت عليهم السلام - المعلم، محمد علي صالح - الصفحة ٣٤٧
الطريق يشتمل على ضعف قبل حميد بن زياد، وأما ما بعد حميد إلى محمّد بن شريح فصحيح وللشيخ طريق معتبر إلى جميع روايات وكتب حميد[١] ، ومن ضمنها كتاب محمّد بن شريح، فطريق الرواية وإن كان فيه ضعف إلاّ أن يمكن تصحيحها بما ذكرناه فلا بأس بالاعتماد على الرواية من هذه الجهة.
وأما عن الجهةالثانية فالمراد من قوله عليه السلام : إذا تغيرت الحمرة في الأفق وذهبت الصفرة، هو زوال الحمرة المشرقية وهو المحقق لوقت المغرب كما هو واضح، والرواية في مقام إعطاء ضابطة كلية لمعرفة الوقت فإنّ كلامه عليه السلام واقع في جواب السائل عن وقت المغرب ولا مانع أن يتضمن الرد على أبي الخطاب في ما ذهب إليه، أما أنّ الرواية واردة للرد عليه فقط فلم يظهر ذلك من الرواية، وقد اعترف قدس سره بأنّ الرواية لها دلالة قوية على المراد.
ومنها: صحيحة عبد الله بن وضاح، قال: كتبت إلى العبد الصالح عليه السلام : يتوارى القرص، ويقبل الليل، ثمّ يزيد الليل ارتفاعاً، وتستتر عنا الشمس، وترتفع فوق الحبل حمرة، ويؤذن عندنا المؤذنون، أفأصلي حينئذ وأفطر إن كنت صائماً، أو أنتظر حتى يذهب الحمرة التي فوق الجبل؟ فكتب إليّ: أرى لك أن تنتظر حتى تذهب الحمرة، وتأخذ بالحائطة لدينك[٢] .
واستدل بهذه الرواية على أن تحقق وقت المغرب بذهاب الحمرة
المشرقية، والرواية من حيث السند معتبرة فإنها وإن اشتمل سندها على سليمان بن داود المنقري وهو ممن ضعفه ابن الغضائري[٣] إلاّ أن النجاشي وثقه[٤] وتضعيف ابن الغضائري معتبر لو ثبتت نسبة كتابه إليه، وحيث لم تثبت فيكون
[١] ـ تهذيب الأحكام ج ١٠ المشيخة ص ٣٨ .
[٢] ـ وسائل الشيعة ج ٣ باب ١٦ من أبواب المواقيت الحديث ١٤ .
[٣] ـ معجم رجال الحديث ٩ : ٢٦٩ الطبعة الخامسة.
[٤] ـ رجال النجاشي ١ : ٤١٦ الطبعة الأولى المحققة.