التقية في فقه أهل البيت عليهم السلام - المعلم، محمد علي صالح - الصفحة ١٦٦
وظاهر الرواية يدل على طهارة الكتابي فإن أكثر الخدمة من الجواري أو
جلّها ملازمة لاستعمال اليد مع الرطوبة وخصوصاً مع قوله عليه السلام : تغسل يديها.
وأما ما قيل: من أن الرطوبة محمولة على التقية بقرينة الخطاب وأن
الإمام عليه السلام كان مضطراً إلى ذلك فبعيد.
ويرده أولاً: أن الإمام الرضا عليه السلام لم يبلغ إلى هذا الحد من التقية بل كان عليه السلام مرجعاً في الأحكام في مقابل العامة.
وثانياً: أن السائل في معرض التمثيل والفرض، لا في معرض التقرير بمعنى
أن الإمام عليه السلام كان له جارية نصرانية تخدمه، بل كان في مقام طرح المسألة على نحو القضية الحقيقة لا على نحو القضية الشخصية، فليس للخطاب في هذا المورد وأشباهه ظهور.
وثالثاً: تقدم في صحيحة إبراهيم بن أبي محمود السابقة وخطابه للرضا عليه السلام
بنحو هذا الخطاب من قوله وأنت تعلم ... وليس مراده قضية معينة.
والحاصل: أن الرواية تامة الدلالة على الطهارة.
ثم إن في مقابل الطائفة الأخيرة وهي الدالة على النجاسة بمفهومها روايات أخرى كثيرة تدل بمفهومها على الطهارة، ومنها: ما ورد في تغسيل الكتابي للميت المسلم عند فقدان المغسّل المسلم[١] .ومنها: ما ورد في اتخاذ الظئر الكتابية[٢]
[١] ـ ومن ذلك ما رواه عمار بن موسى عن أبي عبد الله (ع) (في حديث) قال: قلت: فإن مات رجل مسلم وليس معه رجل مسلم ولا امرأة مسلمة من ذوي قرابته ومعه رجال نصارى ونساء مسلمات ليس بينه وبينهن قرابة؟ قال: يغتسل النصارى ثمّ يغسلونه فقد اضطر، وعن المرأة المسلمة تموت وليس معها امرأة مسلمة ولا رجل مسلم من ذوي قرابتها ومعها نصرانية ورجال مسلمون (ليس بينها وبينهم قرابة)؟ قال: تغتسل النصرانية ثمّ تغسلها ـ الوسائل ج ٢ باب ١٩ من أبواب غسل الميت الحديث ١ .
[٢] ـ ومن ذلك صحيحة محمّد بن مسلم عن أبي جعفر (ع) قال: لبن اليهودية والنصرانية والمجوسية أحبّ إليّ من ولد الزنا الحديث. الوسائل ج ١٥ باب ٧٦ من أبواب أحكام الأولاد الحديث ٢ .
وصحيحة الحلبي قال: سألته عن رجل دفع ولده إلى ظئر يهودية أو نصرانية أو مجوسية ترضعه في بيتها أو بيته؟ قال: ترضعه لك اليهودية والنصرانية في بيتك، وتمنعها من شرب الخمر وما لا يحل مثل لحم الخنزير ولا يذهبن بولدك إلى بيوتهم، والزانية لا ترضع ولدك فإنه لا يحل لك، والمجوسية لا ترضع لك ولدك إلاّ أن تضطر إليها ـ الوسائل ج ١٥ باب ٧٦ من أبواب أحكام الأولاد الحديث ٦ .