التقية في فقه أهل البيت عليهم السلام - المعلم، محمد علي صالح - الصفحة ٤٥٧
أما الوجه الأول فقد ناقشه: بأنه لا يمكن المصير إليه لأنه جمع غير عرفي فإن الجواز وعدم الجواز غير قابلين للحمل على الكراهة، وذلك لأنّ الجواز إرشاد إلى الصحة وعدم الفساد، كما أنّ عدم الجواز إرشاد إلى عدم الصحة والفساد، نعم لو كان الأمر يدور بين النهي أو المنع مع الجواز لأمكن حمل النهي على الكراهة والمقام ليس كذلك.
ثم إنّ هذا الوجه إنما يتم في رواية واحدة دلت على عدم الجواز وهي صحيحة هشام بن الحكم وقد تقدمت.
وفيها قال عليه السلام : لا يجوز إلاّ على الأرض أو على ما أنبتت الأرض، إلاّ ما أكل أو لبس.
وحينئذ يقع التعارض بينهما فتقدّم الروايات المانعة على المجوزة وذلك لوجهين: أنها مشهورة وأنها مخالفة للعامة.
والروايات المجوزة غير مشهورة، وموافقة للعامة فتحمل على التقية.
قد يقال: إنّ هذه الروايات المجوزة قد افترض السائل فيها عدم التقية وأجابه الإمام عليه السلام على طبق سؤاله ويردّه: أنّ الإمام إنما يجيب بحسب مطابقة جوابه للمصلحة، فعلى السائل أن يسأل ولا يلزم الإمام أن يجيب على طبق السؤال، فإن الإمام أعلم بما تقتضيه المصلحة، وقد يقتضي الجواب أن يكون على طبق التقية، وفي هذا المعنى روايات وردت عنهم عليهم السلام وأشار إلى ذلك صاحب الحدائق قدس سره .
وأما الوجه الثاني وهو مذهب الشيخ فقد ناقشه السيد الأستاذ: بأنه لا وجه لهذا الحمل لأنّ بعض الروايات افترض فيها عدم الضرورة فينبغي أن يكون الجواب هنا مطابقاً للسؤال، وليس الحال هنا كما في المورد السابق حتى لا يراعى
فيه حال السائل، فإنه هناك تراعى المصلحة في الجواب، أما هنا فيراعى حال