التقية في فقه أهل البيت عليهم السلام - المعلم، محمد علي صالح - الصفحة ١١٣
ثمّ قال عليه السلام : من أشبع عدواً لنا فقد قتل وليّاً لنا[١] .
وهناك روايات أخرى في المقام إلاّ أن العمدة هذه الروايات الثلاث ويمكن الاستدلال بها على حرمة إشباع الكافر، والرواية الأولى صريحة في الكافر.
إلاّ أن هذه الروايات الثلاث كلها ضعاف فالأولى مرسلة، والثانية
مرفوعة، والثالثة فيها محمّد بن علي ماجيلويه ولم يرد فيه التوثيق، نعم هو أحد مشايخ الصدوق قدس سره وقد أكثر الرواية عنه في الفقيه وغيره مترضياً عليه[٢] ، فيمكن الحكم بوثاقته، إلاّ أن الرواية اشتملت على محمّد بن علي وهو الصيرفي المعروف بأبي سمينة، فإن محمّد بن أبي القاسم يروي عن الصيرفي[٣] ، وعليه فالرواية ضعيفة لا يمكن الاستناد إليها، وفي مقابل هذه الروايات وردت الآية الشريفة وهي قوله تعالى: ﴿لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلونكم في الدين ولم يخرجوكم عن دياركم أن تبرّوهم وتقسطوا إليهم إن الله يحب المقسطين﴾ [٤] .
وإذا كان الكافر غير حربي فلا نهي عن برّه والقسط له، وبناء على اعتبار الروايات فيمكن التخصيص بالإشباع، وأما إذا قلنا بعدم اعتبارها كما هو الظاهر فلا يمكن القول بأن إشباع الكافر حرام، وقد ذهب بعضهم إلى القول بالكراهة، وأما الإطعام ودعوته للأكل فقد صُرّح في بعض الروايات بجوازه كما تقدم في المسألة المتقدمة.
[١] ـ وسائل الشيعة ج ١٦ باب ١٩ من أبواب آداب المائدة الحديث ٣ .
[٢] ـ معجم رجال الحديث ١٨ : ٥٩ الطبعة الخامسة.
[٣] ـ نفس المصدر ١٥ : ٣٠٧ .
[٤] ـ سورة الممتحنة، الآية: ٨ .