التقية في فقه أهل البيت عليهم السلام - المعلم، محمد علي صالح - الصفحة ٤١٠
أيجزيني ذلك؟ قال: نعم يجزيك الحمد وحدها.
إلاّ أن رواية علي بن أسباط مرسلة والثانية محل خلاف متناً وسنداً وإن كانت من جهة دلالتها على المدعى لا بأس بها، ويبقى الكلام في سندها فإنّ فيه أحمد بن هلال وقد تقدم الكلام فيه، نعم إذا أمكن تصحيح الرواية عن طريق الشيخ كأن يكون للشيخ طريق معتبر إلى جميع روايات أحمد بن محمّد بن أبي نصر فهو وإلاّ فالرواية الأولى الدالة على عدم السقوط محكمة، وحينئذ لابد من الإتيان بالسورة، وأما مع تمامية السند فالوظيفة هي التخيير، وتحمل الرواية الأولى على الاستحباب جمعاً بين الروايتين.
الثالث: إذا لم يتمكن من قراءة الفاتحة فهل يجزيه ذلك أم لابد من إعادة الصلاة؟
والكلام تارة في تقية دافعها الخوف، وأخرى يكون دافعها المداراة، أما
على الثاني فالظاهر عدم الدليل على الإجزاء، لما ذكرنا من أنّ الأدلة التي تمسك بها على الإجزاء كلها واردة في موارد الخوف، فلا دليل على الإجزاء بالنسبة إلى التقية للمداراة، مضافاً إلى أنّ الروايات الدالة على الإجزاء محل نقاش كما تقدم، فالإطلاقات الأولية من أنّه لا صلاة إلاّ بفاتحة الكتاب محكمة في المقام ولابد من الإعادة، وأما على الأول أي فيما إذا كانت التقية بدافع الخوف فالأدلة الواردة في المقام كلها محل تأمل، فإن رواية أحمد بن عائذ لا يمكن الاستناد إليها لاختلاف متنها، ورواية زرارة معارضة بما هو أقوى، ورواية علي بن سعيد البصري وإن كان فيها دلالة على الإجزاء لأنّ قوله: (احتسب بما تسمع) أعم من الفاتحة والسورة فيشمله الإجزاء إلاّ أن الرواية ضعيفة السند فلا يمكن التعويل عليها، ورواية إسحاق بن عمار كرواية البصري وهي ضعيفة.
والحاصل: أنّه لم ينهض دليل على الإجزاء، فالاحتياط يقتضي الإعادة