التقية في فقه أهل البيت عليهم السلام - المعلم، محمد علي صالح - الصفحة ١١٠
والمستفاد من هذه الرواية هو الكراهة لاشتمالها على ما ليس بمحرم قطعاً كالسلام على الشعراء والمتفكهين وورود كلمة (لا ينبغي) قرينة على الكراهة في جميع الموارد.
ومما يستدل به على الكراهة أيضاً، ما ورد في كتاب محمّد بن مثنى
الحضرمي، عن جعفر بن شريح الحضرمي، عن ذريح المحاربي، عن أبي عبد
الله عليه السلام قال: سألته عن التسليم على اليهودي والنصراني والرد عليهم في الكتب؟ فكره ذلك كله[١] .
ولكن يمكن المناقشة في كلتا الروايتين سنداً ودلالة.
أما من حيث السند فكلتاهما ضعيفتان.
وأما من حيث الدلالة ففي الأولى أولاً: لا منافاة في الجمع بين موارد
الحرمة والكراهة في سياق واحد، وثانياً: أن الإتيان بلفظ (لا ينبغي) قد يرد ويراد منه الحرمة كما وقع نظيره في بعض الروايات.
وفي الثانية أولاً: أن الكراهة قد تطلق ويراد منها الحرمة، وثانياً: أن مورد
الرواية هو الكتابة، وهي مما استثني كما سيأتي، ولكن عمدة الإشكال ضعف سند الروايتين، نعم ورد في صحيحة عبد الرحمن بن الحجاج كما سيأتي: (نعم إنه لا ينفعه دعاؤك) [٢] وهذا التعليل وإن كان وارداً في مقام الحاجة إلى الكافر ولكنه عام يشمل كلتا الحالتين، وبناء على ذلك فيقوى القول بالكراهة كما هو المشهور بين الفقهاء، وعلى فرض الشك فمقتضى البراءة عدم الحرمة.
والحاصل: أن مقتضى ما تقدم هو رفع اليد عن ظاهر الرواية الناهية
وحملها على الكراهة.
والذي يظهر من رواية أبي البختري عدم جواز المصافحة وتسميتهم
[١] ـ مستدرك الوسائل ج ٨ باب ٤٣ من أبواب أحكام العشرة الحديث ٣ .
[٢] ـ وسائل الشيعة ج ٨ باب ٥٣ من أبواب العشرة الحديث ١ .