التقية في فقه أهل البيت عليهم السلام - المعلم، محمد علي صالح - الصفحة ٤٦٤
والظاهر أنّ هذه الرواية صحيحة وذلك لأنّ الشيخ[١] يروي جميع كتب معاوية بن عمار بسند صحيح، وهي وإن لم يذكر سندها إلاّ أنها مروية من كتاب معاوية فإنّ معاوية ليس له روايات بل كتب.
٤ ـ رواية الديلمي في الإرشاد، قال: كان الصادق عليه السلام لا يسجد إلاّ على تربة الحسين عليه السلام تذللاً واستكانة إليه[٢] .
ومن استمرار الإمام عليه السلام على ذلك يعلم أنّ لهذا الفعل فضيلة.
وغيرها من الروايات التي يستفاد منها أنّ تربة أبي عبد الله عليه السلام أفضل أفراد التراب.
وقد ذكر في بعض الروايات أنّ التسبيحة الواحدة بتربة الحسين بسبعين
وفي بعضها بسبع تسبيحات وفي بعضها كتب مسبحاً وإن لم يسبح.
فهذه الروايات يستفاد منها أفضلية التربة الحسينية على غيرها وقد ذكر في الروايات حدود التربة الحسينية من أرض كربلاء والمواضع الذي يؤخذ منها التراب وأمور أخرى تتعلق بالتربة وليرجع في ذلك إلى كتاب كامل الزيارات فإنه اشتمل على كثير من الروايات المتعلقة بالمقام.
هذا بالنسبة إلى الجهة الأولى.
أما الجهة الثانية وهي جهة التعليل الواردة في بعض الروايات فقد تقدم في صحيحة هشام: أنّ السجود على الأرض أفضل لأنّه أبلغ في التواضع والخضوع لله عزوجل، وعين هذه الفضيلة جارية في تربة الحسين عليه السلام ، بل أبلغ وأكثر تذللاً وخشوعاً من سائر التراب، فإنّ بقاع الأرض متفاوتة، ولما كانت تربة كربلاء قد امتزجت بالأجسام الطاهرة والدماء الزاكية الطيبة والتي كانت مجسدة للتواضع والخشوع والتسليم والعبودية المحضة لله تعالى كانت أخشع المخلوقات وأخضعها إلى الله عزوجل وأكثرها تسليماً لأمره تعالى، وقد ضم ثراها تلك الأجساد
[١] ـ الفهرست: ١٩٤ الطبعة الثانية.
[٢] ـ وسائل الشيعة ج ٣ باب ١٦ من أبواب ما يسجد عليه الحديث ٤ .