التقية في فقه أهل البيت عليهم السلام - المعلم، محمد علي صالح - الصفحة ٤٥٠
في حال الضرورة.
ومنها: موثقة عيينة بياع القصب قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام أدخل المسجد في اليوم الشديد الحر فأكره أن أصلي على الحصى، فأبسط ثوبي فأسجد عليه؟ قال: نعم، ليس به بأس[١] .
وبهذا المضمون عدة روايات وجميعها تتضمن سؤال الإمام عليه السلام عن السجود حال الضرورة، ومنه يفهم أن المرتكز في أذهان السائلين عدم الجواز حال الاختيار، ولم يرد التعبير من الإمام عليه السلام بالاضطرار إلاّ في رواية واحدة وهي رواية علي بن جعفر، عن أخيه عليه السلام قال: سألته عن الرجل يؤذيه حر الأرض وهو في الصلاة ولا يقدر على السجود، هل يصح له أن يضع ثوبه إذا كان قطناً أو كتاناً؟ قال: إذا كان مضطراً فليفعل[٢] .
وهذه الرواية من جهة الدلالة واضحة إلاّ أن الكلام من جهة السند، وذلك لأنها وردت في قرب الاسناد، وفي سندها عبد الله بن الحسن وهو ممن لم يرد فيه توثيق، ولهذا فهو ضعيف في نظر السيد الأستاذ قدس سره وسيأتي تحقيقه قريباً.
والمتحصل من هذه الروايات وغيرها مما لم نذكره: عدم جواز السجود
على البساط والمسح والصوف والشعر في حال الاختيار.
وأما بالنسبة إلى الجهة الثانية وهي السجود على القطن والكتان فقد وقع الخلاف بين فقهاء الطائفة، والمشهور عدم الجواز حال الاختيار، وقد ذكرنا أنّ العلامة في المختلف نقل الإجماع على ذلك ومنشأ الاختلاف هو الروايات، فقد دلت عدة روايات على عدم الجواز كما دلت روايات أخرى على الجواز.
أما الروايات الدالة على عدم الجواز فهي قسمان:
الأول: الروايات الدالة على عدم الجواز بنحو الإطلاق وهي عدة روايات
[١] ـ وسائل الشيعة ج ٣ باب ٤ من أبواب ما يسجد عليه الحديث ١ .
[٢] ـ نفس المصدر الحديث ٩ .