التقية في فقه أهل البيت عليهم السلام - المعلم، محمد علي صالح - الصفحة ١٦٥
ودلالة هذه الرواية تامة إلاّ أن في سندها زكريا بن إبراهيم السائل
للإمام عليه السلام وهو ممن لم يرد فيه توثيق، فتكون الرواية مؤيدة.
وأما ما ورد في مقابل الطائفة الخامسة فمنها: صحيحة إبراهيم بن أبي
محمود قال: قلت للرضا عليه السلام : الخياط أو القصار يكون يهودياً أو نصرانياً، وأنت تعلم أنّه يبول ولا يتوضأ ماتقول في عمله؟ قال: لا بأس[١] .
وظاهر هذه الرواية يدل على الطهارة، فإن الخياطة وإن كانت لا تستلزم الرطوبة إلاّ أن القصارة تستلزمها، مضافاً إلى أن السائل مهّد لسؤاله بقوله: وأنت تعلم أنّه يبول ولا يتوضأ والغرض منه الإشارة إلى النجاسة العرضية، وجواب الإمام عليه السلام يرجع إلى عدم النجاسة الذاتية، إلاّ أن يحمل قوله عليه السلام : لا بأس على نفي البأس عن العمل بقرينة أن السؤال عن العمل، وليس ناظراً إلى حكم الثوب من حيث الطهارة والنجاسة.
ومنها: صحيحة الحلبي قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الصلاة في ثوب المجوسي؟ فقال: يرش بالماء[٢] .
وهذه الرواية واضحة الدلالة فإنها تدلّ على أنّ الثوب لا يحتاج إلى
التطهير، ولو كان نجساً فرشّه بالماء ليس تطهيراً له.
ولكن يمكن حمل الرواية على ما تقدم من التفصيل بين الثياب التي
يلبسونها، والثياب التي يصنعونها، ويكون المراد من ثوب المجوسي في الرواية هو ما يصنعه المجوسي، وحينئذ لا تكون الرواية شاهدة على ما نحن فيه.
ومنها: صحيحة إبراهيم بن أبي محمود الأخرى قال: قلت للرضا عليه السلام :
الجارية النصرانية تخدمك، وأنت تعلم أنها نصرانية لا تتوضأ ولا تغتسل من جنابة؟ قال: لا بأس، تغسل يديها[٣] .
[١] ـ تهذيب الأحكام ج ٦ باب ٢٢ من المكاسب الحديث ٢٢٣ ص ٣٨٥ .
[٢] ـ وسائل الشيعة ج ٢ باب ٧٣ من أبواب النجاسات الحديث ٣ .
[٣] ـ نفس المصدر باب ١٤ من أبواب النجاسات الحديث ١١ .