التقية في فقه أهل البيت عليهم السلام - المعلم، محمد علي صالح - الصفحة ٣٦٧
هذا ما وقفنا عليه من الروايات ويمكن أن يستفاد من روايات أخرى غير ما ذكرنا.
والمتحصل من مجموعها: أنّ وقت المغرب هو غياب الشمس وسقوط القرص لا ذهاب الحمرة المشرقية كما هو مفاد الطائفة الأولى.
الجمع بين الروايات:
ويقع الكلام في ناحيتين: الأولى: هل يمكن الجمع بين الطائفتين أم لا؟
الثانية: على فرض عدم الإمكان فأيهما المقدم؟
أما عن الناحية الأولى فقد ذكر للجمع بين الطائفتين وجهان:
الوجه الأول: أنّ روايات الطائفة الثانية الدالة على أنّ وقت المغرب هو سقوط القرص مجملة في نفسها لأنّ سقوط القرص يحتمل وجوهاً:
أحدها: أنّ الموضوع بالنسبة إلى المصلي هو سقوط القرص مطلقاً واستتار الشمس عنه، سواء كان السقوط مع الحاجب أو بدونه فبمجرد سقوط القرص يتحقق وقت صلاة المغرب.
ثانيها: أن يكون الموضوع هو سقوط القرص واستتار الشمس لا مطلقاً
بل فيما إذا لم يكن هناك حاجب، فإذا سقط القرص واستترت الشمس ولم يكن ثمة ما يحجب فقد دخل الوقت.
ثالثها: أنّ الميزان في دخول الوقت هو سقوط القرص في أفق المصلي تحت الأرض التي يكون أفقه عليها لا سقوطها في أفق آخر في أرض أخرى.
وهذه المحتملات الثلاثة لا تعيّن لواحد منها، والسقوط وإن كان لا إجمال فيه إلاّ أن متعلقه هو المجمل، وحينئذ فتكون الطائفة الأولى بيان لهذا الإجمال إذ بها يتعين أنّ المراد هو الاحتمال الثالث من هذه المحتملات، وأن المناط هو استتار القرص عن أفق المصلي ولازم ذلك زوال الحمرة المشرقية، ويظهر ذلك بوضوح