التقية في فقه أهل البيت عليهم السلام - المعلم، محمد علي صالح - الصفحة ١١٤
المورد الرابع: في دخول الكفار إلى المساجد:
ويقع الكلام فيه في مقامين:
الأول: بالنسبة إلى الدخول في المسجد الحرام، ولا إشكال في حرمة
دخولهم فيه لصريح الآية المباركة ﴿إنما المشركون نجس فلا يقربوا المسجد الحرام ...﴾ [١] مضافاً إلى عدم الخلاف فيه، بل في الجواهر: أنّه إجماعي بين المسلمين محصّلاً ومحكيّاً مستفيضاً، بلا فرق بين اللبث وعدمه، ولا بين تعدي النجاسة وعدمها[٢] .
الثاني: بالنسبة إلى الدخول في المساجد غير المسجد الحرام.
والمشهور عند الخاصة عدم الجواز بل ادعي الإجماع عليه، كما عن
الشهيد[٣] ، وفي كنز العرفان أنّه الموافق لنصوص أهل البيت عليهم السلام [٤] بل عن المنتهى نسبته إلى مذهب أكثر أهل العلم[٥] .
وأما العامة فالمشهور عندهم هو الجواز، قال الشيخ في الخلاف: لا يجوز للمشركين دخول المسجد الحرام ولا شيء من المساجد لا بإذن ولا بغير إذن، وبه قال مالك، وقال الشافعي: لا يجوز لهم أن يدخلوا المسجد الحرام بحال لا بإذن الإمام ولا بغير إذنه، وما عداه من المساجد لا بأس أن يدخلوها بالإذن، وقال أبو حنيفة: يدخل الحرم والمسجد الحرام وكل المساجد بإذن[٦] .
[١] ـ سورة التوبة، الآية: ٢٨ .
[٢] ـ جواهر الكلام ٦ : ٩٣ الطبعة السابعة.
[٣] ـ كتاب الطهارة ـ النظر السادس في البحث حول وجوب إزالة النجاسة.
[٤] ـ كنز العرفان ١ : ٤٥ الطبعة الخامسة.
[٥] ـ جواهر الكلام ٦ : ٩٣ الطبعة السابعة.
[٦] ـ الخلاف ١ : ١٩٦ الطبعة الثانية.