التقية في فقه أهل البيت عليهم السلام - المعلم، محمد علي صالح - الصفحة ٣٤٦
التعجيل لا التأخير فإنّ التأخير مناف للتقية، وحيث إنّ التقية واجبة فيعلم أنّ معنى أحب هو الوجوب لا الاستحباب.
ويمكن المناقشة من جهة أخرى وهي: أنّ قوله عليه السلام : أحب إذا صليت المغرب أن أرى في السماء كوكباً، جملة شرطية والجزاء مترتب على تحقق الشرط فللرواية ظهور في أن رؤية الكوكب إنما تمت عقيب الصلاة، وإن كان يحتمل المقارنة بين إيقاع الصلاة ورؤية الكوكب، وعلى كلا التقديرين لا دلالة للرواية على المدعى فهي خارجة عن المقام فلا يمكن الاستدلال بها.
فنحن وإن كنا نوافق السيد في عدم دلالة الرواية إلاّ أنّه بوجه آخر غير ما ذكره.
ومنها: رواية محمّد بن شريح عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سألته عن وقت المغرب؟ فقال: إذا تغيرت الحمرة في الأفق، وذهبت الصفرة وقبل أن تشتبك النجوم[١] .
والرواية من جهة الدلالة واضحة بحسب الظاهر، فإنّ السائل سأل عن وقت المغرب فأجابه الإمام عليه السلام بتغير الحمرة وهو إنما يتم بتبدلها بالسواد قبل اشتباك النجوم، إلاّ أن السيد الأستاذ قد ناقش في الرواية سنداً ودلالة.
أما من جهة السند فهي ضعيفة، بعلي بن الحارث لجهالته، وبكار بن بكير لعدم توثيقه، وأما من جهة الدلالة فإنها واردة في قبال من قال: إن الوقت هو اشتباك النجوم، وهو أبو الخطاب الذي جعل ذلك وقتاً من تلقاء نفسه[٢] .
ويمكن الجواب عن كلتا الجهتين:
أما عن الجهة الأولى فإنّ محمّد بن شريح له كتاب وطريق الشيخ إليه هكذا: أخبرنا به جماعة عن أبي المفضل عن حميد عن ابن سماعة عنه[٣] وهذا
[١] ـ وسائل الشيعة ج ٣ باب ١٦ من أبواب المواقيت الحديث ١٢ .
[٢] ـ التنقيح في شرح العروة الوثقى ـ كتاب الصلاة ١ : ٢٥١ الطبعة الثالثة.
[٣] ـ الفهرست: ١٦٨ الطبعة الثانية.