التقية في فقه أهل البيت عليهم السلام - المعلم، محمد علي صالح - الصفحة ١٩٤
عليها والقول بأن السند معتبر، ثمّ إنه ورد بمضنون هذه الرواية روايات أخرى وقد تقدم ذكر بعضها كصحيحة زرارة، وصحيحة محمّد بن الفضيل بن هاشم، وغيرهما إلاّ أنها وردت خالية عن ذكر المستثنى.
وأما من جهة الدلالة فقد ناقش فيها السيد[١] الأستاذ قدس سره : بأن المسكر مما
وقع الاتفاق على تحريمه عند الجميع، وأنه ليس من موارد التقية، وأما المسح على الخفين فلم يقل أحد بوجوب المسح عليهما، فلا يمكن حمل الاستثناء على التخصيص، فالموردان لم يشرع فيهما التقية حتى يمكن الاستثناء وإثبات العموم في ما عداهما للمستثنى منه.
ثم يضيف السيد: والعجب من الشيخ كيف استدل بهذه الرواية؟ ولم يلتفت
إلى هذه النقطة مع وجود القرينة، وهو أن شرب المسكر مما لا تقية فيه، فهو خارج تخصصاً لا تخصيصاً، مضافاً إلى الروايات الواردة في أن المسكر لا تقية فيه.
وما أفاده السيد الأستاذ قدس سره قابل للمناقشة وذلك:
أولاً: أن خروج مورد واحد تخصصاً لا يعني خروج جميع الموارد كذلك،
فمثلاً إذا قلت: جاء القوم إلاّ زيد وعمرو وبكر وعلمنا بدليل خاص أن أحد هؤلاء الثلاثة خارج تخصصاً فلا معنى لإخراج الآخرين تخصصاً أيضاً، وهكذا بالنسبة إلى ما نحن فيه، وبناء على هذا فلا تكون القرينة تامة على الشمول بمجرد علمنا أن فرداً واحداً خارج تخصصاً وأنه شامل لكل الأفراد.
وثانياً: أن قابلية المورد للدخول في المستثنى منه كافية للتخصيص رفعاً
للتوهم، وإن كان المورد في نفسه خارجاً بدليل خاص. وهكذا الجزء والشرط فإذا فرضنا أنهما خارجان تخصصاً ولكن قابليتهما لأن يكونا من موارد التقية يكفي في ذلك، ويتمسك حينئذ بإطلاق المخصص من هذه الجهة.
[١] ـ التنقيح في شرح العروة الوثقى ٤ : ٢٨٤ الطبعة الثانية.