التقية في فقه أهل البيت عليهم السلام - المعلم، محمد علي صالح - الصفحة ١٨٤
بها، فالأدلة اللفظية واللبية قاصرة عن شمول آثار الطهارة والنجاسة، ولعل هذا هو المتسالم عليه عند المتشرعة فإنهم لا يرتبون أحكام الطهارة على المتنجس بعد زوال التقية.
ثم إن الابتلاء مع الكفار كان قليلاً، فلم تعلم كيفية التعامل معهم من هذه الناحية.
والحاصل: أنّه لا دليل لنا على ارتفاع أحكام الطهارة والنجاسة.
وأما بالنسبة إلى آثار الصحة والبطلان بمعنى أن ما أتى به من عمل حالة
التقية كما إذا باع أو اشترى أو عقد على امرأة أو نحو ذلك، فهل يحكم بالصحة أو يحكم بالبطلان بعد ارتفاع التقية؟
وبيانه: أن الصحة والبطلان إما أن تكون راجعة إلى الجزء أو الشرط أو
المانع، وإما أن تكون راجعة إلى أصل العمل، فإن كانت راجعة إلى الأول فسيأتي الكلام عنه قريباً، وإن كانت راجعة إلى الثاني فما ذكرناه بالنسبة إلى آثار الطهارة والنجاسة يأتي هنا حرفاً بحرف، فإن الأدلة اللفظية واللبية قاصرة عن إثبات ذلك، وغاية ما تدل عليه رفع الحكم التكليفي والمؤاخذة عليه، أما من جهة الصحة فلا دليل عليها، فمن تزوج بامرأة كافرة أو بعقد فاسد فلا يمكن الحكم بصحة العقد بعد ارتفاع التقية، ولا يستفاد ذلك من أدلة التقية كما ذكرنا في آثار الطهارة والنجاسة، وإن كانت آثار الولدية مثلاً مترتبة ولا ربط لها بالصحة والبطلان، فإنها مسألة أخرى.
وبناء على هذا فلابد من القول بالبطلان وعدم ترتب آثار العقد، ولابد من الإعادة.
الثالث: وهو ما يرجع إلى الصحة والبطلان بالنسبة إلى الأجزاء والشرائط والموانع، فمن اضطر في حالة التقية إلى الإخلال بجزء أو الإتيان بمانع فهل يوجب ذلك بطلان عمله أم لا؟ ويترتب علىهذا الأمر مسألة القضاء والإعادة.