التقية في فقه أهل البيت عليهم السلام - المعلم، محمد علي صالح - الصفحة ٥١٤
وعرض عدم التمكن.
وأما بالنسبة إلى أدلة العسر فالنقاش فيها صغروي وذلك: لأنّ العسر إنما يصدق فيما إذا كان الواجب مؤقتاً ويفوت الواجب بفوات وقته كالمسح على المرارة (كما ورد في رواية عبد الألى مولى آل سام)، أو الإتيان بالصلاة جالساً، أو الاضطرار إلى شرب الماء حال الصوم، أو نحو ذلك، أما إذا كان الواجب غير موقت كالحج فلا يصدق عليه الاضطرار إذ يمكنه أن يأتي بالواجب البديل، أو يؤخره إلى زمان آخر، فأدلة العسر أجنبية عن المقام.
وأما بالنسبة إلى أدلة التقية العامة، فقد أشكل عليها بأنّ هذه الأدلة لا يستفاد منها الإجزاء والصحة، وأقصى ما تفيده هو ارتفاع الحكم التكليفي، وما نحن فيه حكم وضعي وهكذا بالنسبة إلى حديث الرفع والكلام فيه هو الكلام.
أقــــول: قد تقدم الكلام منّا مفصلاً حول دلالة هذه الأدلة واستفادة الإطلاق منها وعدمه، وقد قوينا دلالتها على الإجزاء لكونها مطلقة فتشمل الأحكام التكليفية والوضعية معاً، إلاّ أنّ دلالتها على الإجزاء في خصوص المقام محل إشكال، وذلك لأنّ إفادة الأدلة للإجزاء موقوف على ما إذا لم يكن للواجب إطلاق وقد ذكرنا ذلك فيما تقدم، وقلنا: إذا كان للواجب أو للجزء أو للشرط إطلاق أي يستفاد من دليله أنّه واجب مطلق لا فرق في وجوبه بين حالتي الاضطرار والاختيار فهنا لا نقول بالإجزاء، ومحل كلامنا من هذا القبيل.
فإن الواجب وهو الوقوف بعرفات ـ كما يستفاد من أدلته ـ واجب مطلق أي في جميع الحالات، ويدل على ذلك: ما ورد من أنّ الوقوف بعرفات ركن وأن الإخلال به سواء كان عن عمد أو غير عمد وعن اضطرار أو غير اضطرار، موجب لفساد الحج وإن كان الركن هو الوقوف في الجملة.
أما ما هو الركن من الموقف هل هو المكان أي عرفات وإن كان في زمان