التقية في فقه أهل البيت عليهم السلام - المعلم، محمد علي صالح - الصفحة ٢٦٧
المكلف عدم هذا القصد؟ فإنّ التقية لا تتوقف على القصد، بمعنى: أنّ التقية قد تتحقق ولو لم يقصد.
وبعبارة أخرى: هل يجب على المكلف التورية أم لا ويكفي عدم قصد الجزئية؟
ومقتضى القاعدة في غير المورد أنّه إذا كان هناك مندوحة وجبت التورية،
ولكن في مثل المقام وبعض الموارد الأخرى حيث إنّ الدليل ورد على نحو الإطلاق كما في معتبرة علي بن يقطين، وموثقة داود بن زربي، فإنه ورد الأمر فيهما بالغسل ثلاثاً مطلقاً ولم يفصل المعصوم عليه السلام بين القصد وغيره، مع أن المورد مما تعم به البلوى وهو عليه السلام في مقام البيان فالظاهر من ذلك عدم وجوب التورية في هذا المقام فيجوز له أن ينوي ويقصد الجزئية ويأتي بها بعنوان كونها جزءاً ويفعل كما يفعل العامة، فإنّ الإطلاق محكم ومقتضاه الجواز مطلقاً سواء قصد أو لم يقصد.
هذا بالنسبة للحكم التكليفي.
وأما بالنسبة للحكم الوضعي أي فساد الوضوء وعدمه، من ججهة ما ذكرنا
من أنّه يلزم استعمال ماء خارج عن الوضوء والمسح به، فلا يفرق فيه هنا بين القصد وعدمه فإنه موجب لبطلان الوضوء، ولكن في حال التقية دل الدليل الخاص على عدم البطلان ولا يفرق فيه بين القصد وعدمه، وأما في غير حال التقية فهو موجب للفساد.
الناحية الرابعة: في مخالفة التقية:
إذا خالف المكلف وظيفة التقية وأتى بالوضوء بوظيفته الأولية فهل يحكم
ببطلان وضوئه أم لا؟
وقد تقدم نظير هذه المسألة وهنا نقول: إنّ الغسلة الثالثة لما كانت ليست
جزءاً ولا شرطاً ولا دخل لها في أي منهما فمقتضى القاعدة الحكم بصحة الوضوء، والاقتصار على المرتين حال التقية لا يوجب بطلانه، اللهم إلاّ أن يقال: إنّ