التقية في فقه أهل البيت عليهم السلام - المعلم، محمد علي صالح - الصفحة ١٤١
الثاني: أن الظاهر من الآيات الواردة في المقام ـ ومنها هذه الآية ـ أن
المشركين هم في مقابل أهل الكتاب لا الأعم، وذلك لأن لكل من أهل الكتاب والمشركين أحكاماً خاصة بكل صنف فمثلاً لا يجوز للمشرك السكنى في بلاد المسلمين، ويجب عليه الخروج منها، وأما أهل الكتاب فلا بأس بسكناهم في بلادهم مع الالتزام بأحكام الجزية ونحوها، فدعوى أن المشركين في الآية أعم من أهل الكتاب خلاف الظاهر[١] .
ولكن هذا الإشكال قابل للدفع أيضاً وذلك:
أولاً: أن لفظ المشركين أطلق على أهل الكتاب أيضاً في آيات عديدة منها
ما جاء قبل هذه الآية الكريمة وهو قوله تعالى: ﴿ما كان للمشركين أن يعمروا مساجد الله شاهدين على أنفسهم بالكفر أولئك حبطت أعمالهم وفي النار هم خالدين * إنما يعمر مساجد الله من آمن بالله واليوم الآخر وأقام الصلاة وآتى الزكاة ولم يخش إلاّ الله فعسى أولئك أن يكونوا من المهتدين﴾ [٢] .
والمشركون هنا في مقابل المؤمنين وهو يشمل أهل الكتاب.
ومنها ما جاء بعد الآية وهو قوله تعالى: ﴿وقالت اليهود عزير ابن الله وقالت النصارى المسيح ابن الله ذلك قولهم بأفواههم يضاهون قول الذين كفروا من قبل قاتلهم الله أنى يؤفكون * اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أرباباً من دون الله والمسيح ابن مريم وما أمروا إلاّ ليعبدوا إلهاً واحداً لا إله إلاّ هو سبحانه عما يشركون﴾ [٣] .
وهنا تصريح بأنهم مشركون.
ومنها أيضاً ما رود بعد ذلك في سياق بيان أوصاف اليهود والنصارى وهو
[١] ـ التنقيح في شرح العروة الوثقى٢ : ٤٤ الطبعة الثالثة.
[٢] ـ سورة التوبة، الآيتان: ١٧ و ١٨ .
[٣] ـ سورة التوبة، الآيتان: ٣٠ و ٣١ .