التقية في فقه أهل البيت عليهم السلام - المعلم، محمد علي صالح - الصفحة ٣٠٠
فاغسل مساجدك وطهرها، وصل لربك، فدنا رسول الله صلي الله عليه و آله من صاد وهو ماء يسيل من ساق العرش الأيمن، فتلقى رسول الله صلي الله عليه و آله الماء بيده اليمنى فمن أجل ذلك صار الوضوء باليمين، ثمّ أوحى الله إليه أن اغسل وجهك فإنك تنظر إلى عظمتي،
ثمّ اغسل ذراعيك اليمنى واليسرى فإنك تلقى بيديك كلامي، ثمّ امسح بفضل ما بقي في يدك من الماء ورجليك إلى كعبيك فإني أبارك عليك وأوطئك موطئاً لم يطأه أحد غيرك[١] .
وهذه الرواية صريحة الدلالة على أن الواجب هو المسح بفضل ما بقي من الماء ولا يجوز أخذ الماء من الخارج.
الطائفة الثالثة: الروايات الدالة على جواز أخذ البلل من اللحية أو الحاجبين عند جفاف اليدين: ومنها:
صحيحة الحلبي عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إذا ذكرت وأنت في صلاتك أنك تركت شيئاً من وضوئك (إلى أن قال:) ويكفيك من مسح رأسك أن تأخذ من لحيتك بللها إذا نسيت أن تمسح رأسك فتمسح به مقدم رأسك[٢] .
وهذه الرواية وإن كان موضوعها الناسي إلاّ أنها تدل على أنّ المسح لابد وأن يكون بماء الوضوء لا بغيره، ولا بأس بدلالتها وإن كانت بالمفهوم.
ومنها: صحيحة زرارة عن أبي عبد الله عليه السلام ، في الرجل ينسى مسح رأسه حتى دخل في الصلاة قال: إن كان في لحيته بلل بقدر ما يمسح رأسه ورجليه فليفعل ذلك وليصلّ[٣] الحديث.
وهذه الرواية كالرواية السابقة في دلالتها على عدم أخذ الماء من الخارج بالمفهوم، وأصرح من هاتين الروايتين رواية مالك بن أعين عن أبي عبد الله عليه السلام قال: من نسى مسح رأسه ثمّ ذكر أنّه لم يمسح رأسه فإن كان في لحيته بلل فليأخذ
[١] ـ وسائل الشيعة ج ١ باب ١٥ من أبواب الوضوء الحديث ٥ .
[٢] ـ نفس المصدر باب ٢١ من أبواب الوضوء الحديث ٢ .
[٣] ـ نفس المصدر الحديث ٣ .