التقية في فقه أهل البيت عليهم السلام - المعلم، محمد علي صالح - الصفحة ٣٤٢
ابن أبي عمير[١] في نفس هذه الرواية وهو كاف في الحكم باعتبار روايته.
وأما عن الجهة الثانية فإنه من البعيد جداً أن يكون ما ذكره السيد
الأستاذ قدس سره هو المراد من الرواية بل الظاهر هو الإشارة إلى وقت الصلاة لا الاتيان بالصلاة، وذلك لأنّ الصلاة فعل من الأفعال ويختلف باختلاف
الأشخاص ولا ضابطة كلية له، فإن من الناس من يتهيأ للصلاة قبل وقتها ويأتي بها أول الوقت، ومنهم من يأتي بها في آخره، وهكذا. ثمّ إنّ الرواية في مقام إعطاء ضابطة كلية بغض النظر عن الأشخاص فقوله عليه السلام : على مثل مغيب الشمس إلى صلاة المغرب، وقياسه على الفجر من حيث المقدار الزماني ليس ناظراً إلى إتيان الصلاة بل نظره إلى الوقت فظهوره في الوقت واضح، وأما نفس الإتيان فهو احتمال بعيد وأبعد منه حمل الرواية عليه.
ومنها: صحيحة بكر بن محمّد عن أبي عبد الله عليه السلام أنّه سأله سائل عن وقت المغرب، فقال: إنّ الله يقول في كتابه لإبراهيم: ﴿فلما جنّ عليه الليل رأى كوكباً قال هذا ربي﴾ وهذا أول الوقت، وآخر ذلك غيبوبة الشفق، وأول وقت العشاء الآخرة ذهاب الحمرة، وآخر وقتها إلى غسق الليل يعني نصف الليل[٢] .
وقد استدل بهذه الرواية على المدعى وأن وقت المغرب هو ذهاب الحمرة المشرقية، لأنّ السؤال الوارد كان عن وقت المغرب والجواب كان بالآية الشريفة ورؤية الكوكب مقترن غالباً بزوال الحمرة المشرقية، وقد ذكر صاحب الوسائل في ذيل هذه الرواية[٣] : أنّ بعض المحققين ذكر أنّ ذهاب الحمرة المشرقية يستلزم رؤية كوكب غالباً.
وقد ناقش السيد الأستاذ قدس سره بأن الرواية لا تدل على المدعى، بل على
[١] ـ وسائل الشيعة ج ٣ باب ١٦ من أبواب المواقيت الحديث ٥ .
[٢] ـ نفس المصدر الحديث ٦ .
[٣] ـ نفس المصدر ذيل الحديث ٦ .