التقية في فقه أهل البيت عليهم السلام - المعلم، محمد علي صالح - الصفحة ٣٦٩
مانع من حاجز يحجز دون الأفق مثل جبل، أو حائط ، أو غير ذلك، فإذا غاب القرص فذلك أول وقت صلاة المغرب، وهو ]إجماع وعلامة قسوط القرص[ إن حال حائل دون الأفق فعلامته أن يسوّد أفق المشرق[١] .
وفي موضع آخر عن الدعائم أيضاً: وسمع أبو الخطاب أبا عبد الله عليه السلام وهو يقول: إذا سقطت الحمرة من هاهنا ـ وأومأ بيده إلى الشرق ـ فذلك وقت المغرب، فقال أبو الخطاب لأصحابه لما أحدث ما أحدثه: وقت صلاة المغرب ذهاب الحمرة من أفق المغرب فلا تصلوها حتى تشتبك النجوم[٢] .
وهذه الموارد صريحة الدلالة على أنّ المراد هو غياب الشمس عن أفق المصلي، وعلامته زوال الحمرة من ناحية المشرق إلاّ أن أسنادها لما كانت غير تامة جعلت مؤيدة.
والحاصل: أنّه يمكن الجمع بين الطائفتين بهذا الوجه بالنسبة إلى أكثر روايات الطائفة الثانية، وما عداها مما لا يلتئم مع هذا الوجه وهي بعض الروايات القليلة التي يستفاد منها أنّ وقت المغرب هو خصوص سقوط القرص كالواردة في النهي عن صعود الجبل فهي محمولة على التقية.
الوجه الثاني: أنّ روايات الطائفة الأولى محمولة على الاستحباب، يعني
أن وقت صلاة المغرب هو سقوط القرص كما هو مفاد روايات الطائفة الثانية ولكن بمقتضى روايات الطائفة الأولى يستحب تأخير الصلاة حتى تزول الحمرة المشرقية، وإلى هذا ذهب بعض الأعاظم منهم السيد الأستاذ قدس سره .
والإنصاف: أنّه لا يمكن المساعدة على كل من الوجهين.
أما الوجه الأول فهو وإن تكرر في كلمات غير واحد من الأعلام حتى أن صاحب الوسائل[٣] ذكر وجوهاً لهذا الجمع إلاّ أن هذا الوجه قابل للانطباق على
[١] ـ مستدرك الوسائل ج ٣ باب ١٣ من أبواب المواقيت الحديث ٤ .
[٢] ـ نفس المصدر باب ١٥ من أبواب المواقيت الحديث ٣ .
[٣] ـ وسائل الشيعة ج ٣ باب ١٦ من أبواب المواقيت ذيل الحديث ١٥ .