التقية في فقه أهل البيت عليهم السلام - المعلم، محمد علي صالح - الصفحة ١٦١
عبد الله عليه السلام : ألقى الذمي فيصافحني قال: امسحها بالتراب أو بالحائط، قلت: فالناصب قال: اغسلها[١] .
وظاهر هذه الرواية الدلالة على التنزيه لا على النجاسة، فإن المسح
بالتراب أو الحائط لا يوجب الطهارة، وفي الجمع بين الروايات حمل صاحب الوسائل هذه الرواية على عدم الرطوبة والمسح والغسل على الاستحباب، وما تقدم من الروايات الدالة على وجوب الغسل محمول على وجود الرطوبة.
وأما ما ورد في مقابل الطائفة الثالثة فعدة روايات منها:
صحيحة عبد الله بن يحيى الكاهلي ـ المتقدمة ـ قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام
عن قوم مسلمين يأكلون وحضرهم رجل مجوسي أيدعونه إلى طعامهم؟ فقال: أما أنا فلا أواكل المجوسي، وأكره أن أحرم عليكم شيئاً تصنعون في بلادكم[٢] .
وظاهر قوله عليه السلام أكره ... الدلالة على التنزيه، وإلاّ فلو كان حراماً فهو حرام على السائل أيضاً، إلاّ أن تحمل على التقية كما تقدم.
ومنها: صحيحة عيص بن القاسم ـ على رواية الكليني ـ قال: سألت أبا عبد
الله عليه السلام عن مواكلة اليهود والنصراني والمجوسي؟ فقال: إن كان من طعامك وتوضأ فلا بأس[٣] .
وفي رواية الشيخ والصدوق بإسنادهما عن العيص بن القاسم قال: سألت
أبا عبد الله عليه السلام عن مؤاكلة اليهودي والنصراني فقال: لا بأس إذا كان من طعامك وسألته عن مؤاكلة المجوسي؟ فقال: إذا توضأ فلا بأس[٤] .
والفرق بين الروايتين: أن رواية الكافي ورد فيها التقييد بكون الطعام من
[١] ـ وسائل الشيعة ج ٢ باب ١٤ من أبواب النجاسات الحديث ٤ .
[٢] ـ نفس المصدر الحديث ٢ .
[٣] ـ نفس المصدر ج ١٦ باب ٥٣ من أبواب الأطعمة المحرمة الحديث ١ .
[٤] ـ نفس المصدر الحديث ٤ .