التقية في فقه أهل البيت عليهم السلام - المعلم، محمد علي صالح - الصفحة ٤٥٨
السائل والسؤال، وعليه فهذا الحمل غير تام.
وأما الوجه الرابع وهو التفصيل بين المغزول وغير المغزول، فقد ناقش فيه السيد: بأنّ الجمع غير صحيح، وذلك:
أولاً: أنّ المستند ضعيف وهو رواية تحف العقول، فإنها محكومة
بالإرسال.
وثانياً: أنّ دلالة الرواية غير تامة فإن الروايات المانعة غير قابلة للحمل على ما بعد الغزل بل الظاهر أنها شاملة لما قبل الغزل أيضاً، إذ ورد في صحيحة هشام المتقدمة: (إلاّ القطن والكتان) أي الذي يكون معداً للبس لا أنّه ملبوس فعلاً، وذلك لأنّ الظاهر من الاستثناء أن يكون متصلاً والاتصال في الاسثتناء يقتضي أن يكون ما قبل الغزل لا ما صار مأكولاً أو ملبوساً لأنه والحال هذه لا يقال له نبات الأرض، وأما إذا قلنا بأن المراد هو الملبوس والمأكول كان الاستثناء منقطعاً وهو خلاف الظاهر، فلعدم لزوم المحذور يحمل على ما يعدّ للأكل واللبس وهو شامل لما قبل الغزل أيضاً.
ويؤيده ما ورد في بعض الروايات ما أكل أو لبس أي ما يعد للأكل واللبس لا ما كان قد أكل أو لبس فإنه سالب بانتفاء الموضوع، ومنه يستظهر أن هذا التفصيل غير تام.
فالمتيقن هو الوجه الثالث وهو القول بالتعارض ولزوم الرجوع إلى المرجع السندي، ومقتضاه حمل أخبار الجواز على التقية وتقديم الروايات المانعة[١] .
والتحقيق: أنّ الذي يمكن أن يقال هنا: إنّ الروايات الواردة في المقام على ثلاثة أقسام:
الأول: الروايات المانعة عن السجود على الملبوس إذا كان من القطن
[١] ـ مستند العروة الوثقى ج ٢ كتاب الصلاة ص ١٤٥ الطبعة الأولى.