التقية في فقه أهل البيت عليهم السلام - المعلم، محمد علي صالح - الصفحة ١٥٣
فإنا قد تتبعنا روايات كتاب علي بن جعفر ولم نعثر عليها فيه.
ومنها: صحيحة هارون بن خارجة قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام : إني أخالط المجوس فآكل من طعامهم؟ فقال: لا[١] .
وقد نوقش في الرواية الأولى بأنها متضمنة لقوله: وأرقد معه على فراش
واحد، وهذا قرينة على كون النهي تنزيهياً لأن النوم معاً على فراش واحد لا يوجب سراية الرطوبة من أحدهما إلى الآخر.
ويمكن الجواب عنه: بأن النهي ظاهره الحرمة، وعلى فرض وجوب قرينة
في فقرة من الرواية على أن النهي فيها تنزيهي لا يوجب ذلك في سائر الفقرات، وله نظائر كثيرة في الروايات.
وأما كون الحرمة لجهة النجاسة فيدل عليه الرواية الثانية، فقد ورد في
ذيلها: وسألته عن رجل اشترى ثوباً من السوق للبس لا يدري لمن كان هل تصلح الصلاة فيه؟ قال: إن اشتراه من مسلم فليصل فيه، وإن اشتراه من
نصراني فلا يصلي فيه حتى يغسله.
والجملة الأخيرة شاهد على أن النهي إنما هو لجهة النجاسة لا غيرها.
وأما الصحيحة الثالثة فظاهر إطلاق الحكم بعدم جواز الأكل من طعامهم
يدل على نجاستهم، لا لأجل كونه ميتة أو لنجاسة عرضية، وإلاّ فلابد من بيان ذلك.
ومنها: صحيحة محمّد بن مسلم، قال: سألت أبا جعفر عليه السلام عن آنية أهل
الذمة والمجوس؟ فقال: لا تأكلوا في آنيتهم ولا من طعامهم الذي يطبخون ولا في آنيتهم التي يشربون فيها الخمر[٢] .
وهذه الصحيحة كصحيحة هارون بن خارجة المتقدمة فإن إطلاق قوله من طعامهم الذي يطبخون، دال على نجاستهم.
[١] ـ وسائل الشيعة ج ٢ باب ١٤ من أبواب النجاسات الحديث ٧ .
[٢] ـ نفس المصدر الحديث ١ .