التقية في فقه أهل البيت عليهم السلام - المعلم، محمد علي صالح - الصفحة ٢٩٧
الواجب أحدهما لا الجمع بينهما.
وبناء على هذا الوجه فليس في المقام أصل عملي يرجع إليه عند الشك.
وأما الأصل اللفظي فمقتضى الآية الشريفة وبعض الروايات الدالة على
وجوب مسح الرأس والرجلين هو الإطلاق، إذ لم يبين فيها اعتبار كون المسح بنداوة اليد أو باستئناف ماء جديد، وغاية ما تفيده الآية الشريفة أنها تتكفل ببيان أصل الوجوب فقوله تعالى: ﴿وامسحوا برؤسكم وأرجلكم﴾ [١] مطلق وهكذا غير واحدة من الروايات.
وما يقال: إنّ الظاهر من المطلقات هو المسح بنداوة اليد لأن استئناف ماء جديد يدخل في الغسل ولا يصدق عليه المسح، لا يمكن الالتزام به، وذلك لأنّ بين الموردين عموم من وجه إذ قد يبقى في اليد ماء كثير أو زائد يمكن الغسل به، كما أنّه يمكن أخذ ماء قليل جداً لا يسع الغسل، فالتلازم بين الماء الجديد وبين الغسل لا يكون صحيحاً في جميع الموارد.
وبناء على هذا فلا يمكن التمسك بإطلاق الآية الشريفة والروايات.
وأما ما يستفاد من الأدلة الخاصة ففي المقام روايات كثيرة ادعي تواترها تدل على وجوب المسح بما بقي من ماء الوضوء وهي على طوائف:
الطائفة الأولى: الروايات البيانية التي تحكي وضوء رسول الله صلي الله عليه و آله ومنها: صحيحة زرارة قال: قال أبو جعفر عليه السلام : ألا أحكي لكم وضوء رسول الله صلي الله عليه و آله ؟ إلى أن قال: ومسح مقدم رأسه وظهر قدميه ببلة يساره وبقية بلة يمناه، وقال في ذيل الرواية: وقال أبو جعفر عليه السلام : إنّ الله وتر يحب الوتر، فقد يجزيك من الوضوء ثلاث غرفات واحدة للوجه واثنتان للذراعين، وتمسح ببلة يمناك ناصيتك وما بقي من بلة يمينك وظهر قدمك اليمنى، وتمسح ببلة يسارك ظهر قدمك اليسرى[٢]
[١] ـ سورة المائدة، الآية: ٦ .
[٢] ـ وسائل الشيعة ج ١ باب ١٥ من أبواب الوضوء الحديث ٢ .