التقية في فقه أهل البيت عليهم السلام - المعلم، محمد علي صالح - الصفحة ٤٠١
الرواية معارضة بالروايات المتعددة والناهية عن الصلاة خلف المخالف بل هي مخالفة لما رواه نفس زرارة فإنه سأل الإمام عليه السلام عن الصلاة خلف المخالفين فقال: ما هم عندي إلاّ بمنزلة الجدر ـ كما تقدم ـ فإذا كان السؤال عن الصلاة خلف المخالف وهو أعم من الناصب وغيره فيكون الناصب من باب أولى.
مضافاً إلى أنّ هذه الرواية مخالفة لرأي زرارة نفسه ويدل على ذلك ما تقدم من محاورته لحمران بن أعين وقوله له: (هذا ما يكون إلاّ بتأويل) ، وقوله
للإمام عليه السلام في رواية أخرى ـ وقد تقدمت أيضاً ـ : (جعلت فداك كبر عليّ قولك لهذا الرجل حين استفتاك) وأيضاً هناك روايات أخرى ذكرناها كصحيحة الحلبي والفضيل وصفوان وبعضها وارد في خصوص الناصب فهذه الرواية شاذة ولا يمكن الأخذ بها فلابد من رد عملها إلى أهلها.
ومع غضّ النظر عن ذلك كله فلا يستفاد من الرواية التعميم إذ الوارد فيها: (فإن قراءته يجزيك إذا سمعتها) فيستفاد منها حالة مخصوصة أي في هذه الحالة أما أنّه يعمم إلى بقية الصلوات فليس في الرواية ما يدل على ذلك، فلا تتكون الرواية دالة على صحة الصلاة مطلقاً.
وأما الرواية الثالثة ـ وهي رواية علي بن سعيد البصري ـ فهي من جهة السند غير معتبرة فإنّ البصري لم يوثق، وأما من جهة الدلالة فإنّ صدر الرواية وذيلها يدلان على التقية، وقد صرّحت الرواية بعدم الاعتداد بالصلاة خلف الناصب، فالرواية مختصة بشخص خاص في قضية خاصة في وقت خاص، ولم يكن الإمام عليه السلام في مقام بيان الحكم الواقعي وشاهده أنّه قال له: (فتأخذ بقول الفضيل وتدع قولي) فيعلم من ذلك أنّ الإمام عليه السلام في مقام بيان وظيفة هذا الشخص في حالة خاصة فلا يمكن الاعتماد على هذه الرواية لا من حيث السند ولا من حيث الدلالة.