التقية في فقه أهل البيت عليهم السلام - المعلم، محمد علي صالح - الصفحة ١٦٣
فيها الميتة والخنزير، إلاّ أن هذا المفهوم مستفاد من كلام السائل لا من كلام الإمام عليه السلام .
ثم إن الجمع بين هذه الطائفة وبين الطائفة المقابلة لها الدالة على النجاسة يتم بأحد وجوه:
الأول: حمل روايات هذه الطائفة على التقية، فتكون روايات النجاسة
سليمة عن المعارض، ولكن هذا لا يتأتى في جميع هذه الروايات كصحيحة العيص بن القاسم وغيرها إذ لا وجه للأكل من طعامه لو كان للتقية.
الثاني: حمل روايات النهي على أن الممنوع هو طعامهم المطبوخ الذي
تباشره أيديهم فقط، وأما طعام المسلم أو طعامهم غير المطبوخ كالحبوب والعدس والبقول والفواكه فيجوز أكله.
الثالث: حملها على النهي التنزيهي دون التحريمي، وشاهده ما دلت عليه
ـ صريحاً ـ صحيحة إسماعيل بن جابر المتقدمة.
وأما ما ورد في معتبرة ابن القداح، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سمّت اليهودية
النبيّ صلي الله عليه و آله في ذراع، وكان النبيّ صلي الله عليه و آله يحب الذراع والكتف، ويكره الورك لقربها من المبال[١] .
فقد يستدل بها على الطهارة لأن النبيّ صلي الله عليه و آله تناول من طعام اليهود الذي باشرته أيديهم، فلو كان نجساً ولا يجوز استعماله فكيف تناوله النبيّ صلي الله عليه و آله ؟ وبناء على هذا تكون هذه الرواية داخلة في الطائفة الثالثة من الروايات الدالة على الطهارة.
ولكن يمكن القول إن الرواية غير قابلة للاستدلال، وذلك لما ورد في
مختصر البصائر بسنده عن أبي بصير عن أبي عبد الله قال: سُمّ رسول الله صلي الله عليه و آله يوم خيبر، فتكلم اللحم فقال: يا رسول الله صلوات الله عليك وعلى آلك إني مسموم
[١] ـ وسائل الشيعة ج ١٧ باب ٢٤ من أبواب الأطعمة المباحة الحديث ٢ .