التقية في فقه أهل البيت عليهم السلام - المعلم، محمد علي صالح - الصفحة ١٦٢
طعامك أي: من طعام السائل مع اشتراط الوضوء، وحينئذ فلا بأس في المؤاكلة، وأما إذا كان الطعام من المجوسي فلا يجوز مطلقاً.
ولكن في رواية الشيخ ورد فيها التقييد بكون الطعام من طعام السائل فقط من دون اشتراط الوضوء إلاّ مع مؤاكلة المجوسي فلابد من الوضوء من دون فرق
بين كون الطعام منه أو من المسلم، وعلى كل تقدير فالتقييد بأنه من طعامك واشتراط التوضي يستفاد منهما عدم النجاسة، نعم لما كان طعامهم مشتملاً على النجاسة العرضية أو لمباشرته بأيديهم مع عدم توقِّيهم عن النجاسة العرضية اشترط الوضوء عند المؤاكلة.
هذا إذا كان الطعام رطباً وإلاّ فلا حاجة إلى التوضي، فكلتا الروايتين
تدلان على الطهارة.
ومنها: صحيحة إسماعيل بن جابر، قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام : ما تقول
في طعام أهل الكتاب؟ فقال: لا تأكله، ثمّ سكت هنيئة، ثمّ قال: لا تأكله ثمّ سكت هنيئة، ثمّ قال: لا تأكله ولا تتركه تقول: إنه حرام ولكن تتركه تتنزه عنه، إن في آنيتهم الخمر ولحم الخنزير[١] .
والرواية واضحة الدلالة فإن التعليل المذكور للنهي هو النجاسة العرضية،
إلاّ أن تحمل الرواية على التقية ويكون التعليل ناظراً إلى ذلك أي: إلى بيان الوجه
في التقية.
ومنها: صحيحة علي بن جعفر الواردة في كتابه، قال: سألته عن أهل
الأرض (أهل الذمة) أنأكل في إنائهم إذا كانوا يأكلون الميتة والخنزير؟ قال: لا، ولا في آنية الذهب والفضة[٢] .
ويمكن الاستدلال بهذه الرواية على جواز الأكل من آنيتهم إذا لم يأكلوا
[١] ـ وسائل الشيعة ج ١٦ باب ٥٤ من أبواب الأطعمة المحرمة الحديث ٤ .
[٢] ـ كتاب علي بن جعفر: ١٤٩ الحديث ١٩٠ .