التقية في فقه أهل البيت عليهم السلام - المعلم، محمد علي صالح - الصفحة ٣٣٩
مرسلات ابن أبي عمير حتى تكون مشمولة لشهادة الشيخ.
ولكن هذه المناقشة غير واردة، وذلك لأنّ هذا الاحتمال وإن كان صحيحاً وأن ابن أبي عمير ذكر اسم الراوي ولم يذكره محمّد بن عيسى إلاّ أنّ ذلك لا يضرّ بالمدعى لأنّ شهادة الشيخ شاملة للمسندات أيضاً فإنه قال: الذين لا يروون ولا يرسلون إلاّ عن ثقة[١] ، فليست الشهادة مختصة بالمرسلات ليرد الإشكال.
نعم لو روى ابن أبي عمير عن شخص وكان مورداً للخلاف، أو ورد فيه تضعيف فحينئذ يدخل في باب التعارض على ما بينّاه في محله ومع عدمه فلابد من اعتبار الرواية والحكم بوثاقة رواتها.
وأما المناقشة من جهة الدلالة فمن ناحيتين أيضاً:
الأولى: أنّ مدلولها غير مطابق لما هو المشاهد بالوجدان، ومن نظر إلى المشرق عند الغروب رأى أنّ الحمرة قد ارتفعت من ناحية ثمّ زالت وحدثت حمرة أخرى في ناحية المغرب، والواقع المشاهد كذلك فليست الحمرة باقية سارية تتعدى من المشرق إلى المغرب كما هو مفاد الرواية[٢] .
الثانية: ما المراد من سقوط القرص؟ هل هو السقوط الحسي تحت الأفق؟ أو المراد هو سقوطه الحقيقي ودخوله تحت الأرض؟
فإن كان المراد هو الأول فهذا واضح البطلان لأنّ السقوط الحسي دائماً يقع قبل ذهاب الحمرة المشرقية بمدة زمنية تتفاوت من مكان إلى آخر لاختلاف انبساط الأرض وارتفاعها، وذهاب الحمرة المشرقية كلية إنما يتم بعد تجاوزها عن قمة الرأس بمدة.
وإن كان هو السقوط الحقيقي عن الأفق ودخوله تحت الأرض فهذا أمر مبهم لا طريق إلى معرفته ولم يدل عليه الكتبا والسنة[٣] .
[١] ـ عدة الأصول ١ : ٣٨٦ الطبعة الأولى المحققة.
[٢] ـ التنقيح في شرح العروة الوثقى ـ كتاب الصلاة ١ : ٢٤٥ الطبعة الثالثة.
[٣] ـ نفس المصدر.