التقية في فقه أهل البيت عليهم السلام - المعلم، محمد علي صالح - الصفحة ١٦٤
فقال النبيّ صلي الله عليه و آله عند موته: اليوم قطعت مطاياي الأكلة التي أكلتها بخيبر، وما من نبي ولا وصي إلاّ شهيد[١] .
ومن المعلوم أن فتح خيبر كان في السنة السابعة من الهجرة، وإلى ذلك
الوقت لم يشرّع الحكم بنجاسة الكفار بعد، فإن سورة البراءة نزلت في السنة التاسعة من الهجرة[٢] ومع هذا الاحتمال لا يمكن الاستدلال بالرواية المذكورة إلاّ أن يقال: إن سورة البراءة وإن كان نزولها في السنة التاسعة إلاّ أن الآية الثانية نزلت قبل الهجرة فإنها واردة في سورة الإنعام وآياتها مكية إلاّ ست[٣] آيات وهذه الآية ليست منها، وعلى هذا فالآية نزلت قبل قضية خيبر، وهذا مما يوهن المناقشة في معتبرة ابن القداح، بل في الاستدلال بالآية الثانية، مضافاً إلى أن سند رواية المختصر يشتمل على علي بن أبي حمزة[٤] ، وهو ممن وقع الخلاف فيه.
وأما ما ورد في مقابل الطائفة الرابعة فمنها: صحيحة محمّد بن مسلم، عن أحدهما عليهما السلام قال: سألته عن آنية أهل الكتاب؟ فقال: لا تأكل في آنيتهم إذا كانوا يأكلون فيه الميتة والدم ولحم الخنزير[٥] .
وظاهر الرواية أن النهي عن الأكل في آنيتهم مشروط بأكلهم فيها الميتة
والدم ولحم الخنزير، وينتفي المشروط بانتفاء شرطه، ونتيجة ذلك هي الطهارة.
ومنها: رواية زكريا بن إبراهيم، قال: كنت نصرانياً فأسلمت فقلت لأبي
عبد الله عليه السلام : إن أهل بيتي على دين النصرانية فأكون معهم في بيت واحد وآكل من آنيتهم ؟ فقال لي عليه السلام : أيأكلون لحم الخنزير؟ قلت: لا، قال: لا بأس[٦] .
[١] ـ مختصر بصائر الدرجات: ١٥ المطبعة الحيدرية في النجف ١٣٧٠ هـ . ق ـ ١٩٥٠ م.
[٢] ـ مجمع البيان في تفسير القرآن ٥ : ١ .
[٣] ـ نفس المصدر ٤ : ٢٧١ .
[٤] ـ مختصر بصائر الدرجات: ١٥ المطبعة الحيدرية في النجف ١٣٧٠ هـ ق ـ ١٩٥٠ م .
[٥] ـ وسائل الشيعة ج ١٦ باب ٥٤ من أبواب الأطعمة المحرمة الحديث ٦ .
[٦] ـ نفس المصدر باب ٥٣ من أبواب الأطعمة المحرمة الحديث ٣ .