التقية في فقه أهل البيت عليهم السلام - المعلم، محمد علي صالح - الصفحة ١٤٣
قريباً كما يمكن تأييد ذلك بما ورد من الروايات المعتبرة من أن المؤمن لا
ينجس كما سيأتي، وجاء في روايات العامة بهذا اللفظ، وفي بعضها بلفظ المسلم كما تقدم عن ابن عباس، ومفهوم هذه الروايات: أن غير المؤمن نجس بلا فرق بين أقسامهم، وإلاّ فلا فضل لاختصاص هذا بالمؤمن.
والمستفاد من هذين الوجهين إمكان إطلاق لفظ المشركين على أهل
الكتاب، ولا يختص بمرتبة معينة من الكفار كما ذكر السيد الأستاذ قدس سره.
وأما ما ذكره قدس سره من اختصاص كل صنف منهم بأحكام لا تشمل الآخر
فيمكن الجواب عنه أولاً: بأنا لا نقول: إن لفظ المشركين حقيقة في الجميع بل نقول: إن للفظ صلاحية في إطلاقه عليهم كما ذكرنا، وثانياً: أن كون كل صنف له أحكام خاصة مما لا إشكال فيه عند الاجتماع، ويكون من قبيل الفقير والمسكين
إذا اجتمعا افترقا وإذا افترقا اجتمعا.
والحاصل: أن لفظ المشركين في الآية الشريفة أطلق على جميع أصناف
الكفار بلا فرق بين فئة دون أخرى، هذا بناء على تمامية الوجهين وإلاّ فلابد من الاقتصار على الشرك بمعناه الأخص ومن ساواه ومن دونه كالملحد كما ستأتي الإشارة إلى ذلك.
وأما الآية الثانية وهي قوله تعالى: ﴿كذلك يجعل الله الرجس على الذين لا يؤمنون﴾ [١] فقد استدل بها على نجاسة الكفار قاطبة بظاهر قوله تعالى: ﴿لا يؤمنون﴾ فإنه عام شامل لجميع أقسام الكفار، وإن الرجس بمعنى النجس، ويتألف قياس من الشكل الأوّل تكون نتيجته: أن كل من لا يؤمن فهو نجس.
أما عموم قوله تعالى: ﴿الذين لا يؤمنون﴾ فواضح، وأما أن الرجس
بمعنى النجس فقد استعمل في القرآن بهذا المعنى.
[١] ـ سورة الأنعام الآية: ١٢٥ .