التقية في فقه أهل البيت عليهم السلام - المعلم، محمد علي صالح - الصفحة ١٤٤
قال الشيخ في التهذيب ـ في نجاسة الخمر ـ : والذي يدل على أن هذه
الأخبار ـ أي أخبار طهارة الخمر ـ محمولة على التقية ما تقدم ذكره من الآية، وأن الله تعالى أطلق اسم الرجاسة على الخمر، ولا يجوز أن يرد من جهتهم عليهم السلام ما يضاد القرآن وينافيه ... إلى أن قال: وإذا عملنا على تلك الأخبار ـ أي أخبار النجاسة ـ كنا عاملين بما يلائم ظاهر القرآن ... [١] .
وتقدم كلام العلاّمة في التذكرة، وأنه استشهد بالآية الشريفة على نجاسة
الكافر.
وقد أشكل على الآية بنظير الإشكال على الآية الأولى: بأن الرجس قد
ورد بعدة معان كاللعنة والعذاب والقذر والأعمال القبيحة والمآثم ولطخ الشيطان ووسوسته وفسر قوله تعالى: ﴿فاجتنبوا الرجس من الأوثان﴾ بالشطرنج[٢] ، وبناء على هذا فكون الرجس بمعنى النجاسة غير ثابت ولا يمكن حمل الآية عليه.
والتحقيق: أنّه جاء في أكثر التفاسير أن الرجس بمعنى اللعن في الدنيا
والعذاب في الآخرة. وجاء في الميزان[٣] بمعنى القذارة وهو معنى مطلق فيشمل ما ذكر من المعاني من العذاب والوسوسة والأعمال القبيحة وغيرها، فإن القذر هو ما تنفر منه الطباع كما تنفر من الغذاء المتلطخ بالقذر، وورد في تفسير العياشي[٤] بمعنى الشك وهو من مصاديق القذارة. قال في المصباح: الرجس النتن والرِّجس القذر والرجس القَذَر قال الفارابي: وكل شيء يستقذرفهو رجس، وقال النقاش: الرجس النجس وقال في البارع: وربما قالوا: الرجاسة والنجاسة أي جعلوها بمعنى وقال الأزهري: النجس القذر الخارج من بدن الإنسان، وعلى هذا فقد
[١] ـ تهذيب الأحكام ١ : ٢٨٠ دار الكتب الإسلامية.
[٢] ـ مجمع البيان في تفسير القرآن ٧ : ٨٢ منشورات شركة المعارف الإسلامية.
[٣] ـ الميزان في تفسير القرآن ٧ : ٣٤٣ الطبعة الخامسة.
[٤] ـ تفسير العياشي ١ : ٣٧٧ المكتبة العلمية الإسلامية.