التقية في فقه أهل البيت عليهم السلام - المعلم، محمد علي صالح - الصفحة ١٣٤
والمتحصل: أن أهل الكتاب داخلون في الآية.
وفيه: أن نعت أهل الكتاب بأنهم مشركون إنما هو بالعناية والالتفات إلى
واقعهم، والتعريف بحقيقتهم وأنهم مشركون واقعاً لا بالإطلاق، والظاهر من الآيات وإطلاقها انصراف لفظ المشركين إلى الوثنيين في مقابل أهل الكتاب،
ولذا فإن القرآن الكريم في العديد من آياته ولاسيما في سورة التوبة تناول هذه الأصناف وجعل لكل منها أحكاماً خاصة بها.
هذا وقد أجيب عن هذه الإشكالات.
أما عن الإشكال الأول فيقال في جوابه أولاً: إن لفظة نجس قد تأتي صفة
لا مصدراً.
وثانياً: على فرض كون نجس مصدراً فما المانع من حمله على الذات؟ كما
يقال: زيد عدل على نحو المبالغة بلا حاجة إلى تقدير، فيصح أن يقال: المشركون نجس كما هو ظاهر الآية الشريفة، وهذا هو الأرجح لاحتمال الخدشة في الوجه الأول بعدم التطابق بين الصفة والموصوف.
هذا وقد قرر سيدنا الأستاذ قدس سره[١] الإشكالين الأخيرين والتزم بهما.
أما الإشكال الثاني فقد قرره بوجهين:
الأول: أنّه لا دليل لنا على أن النجاسة استعملت بالمعنى الأخير، وذلك
لأن الأحكام كانت تنزل بصورة تدريجية فلم يعلم أن هذا المعنى ثابت وقت نزول الآية الشريفة، وحيث إن أصل ثبوته غير معلوم فكيف يمكن صرف الآية عن بقية المعاني وحملها على معنى يشك في وجوده؟
الثاني: أن الأنسب بمعنى الآية هو المعنى الثاني وهو الحمل على القذارة
الباطنية والخبث المعنوي وأنهم رجس ينبغي اجتنابه، وذلك لمناسبة عدم جواز
[١] ـ التنقيح في شرح العروة ٢ : ٤٣ الطبعة الثالثة.